القرن الخامس للهجرة وهي مدة لا تزيد على الثلاثة قرون. فإذا كان اليونان بعظمة نبوغهم، وباعتبار أن قسمًا كبيرًا من مدنيتهم مرتكز على المدنية المصرية القديمة، لم ينتجوا ما أنتجوه في أقل من ثمانية قرون، فكيف يقدر العرب أو غيرهم، أن يستوعبوا ما أبدعه اليونان من تعاليم طبيعية وفلسفية وغيرها في مدة لا تتجاوز ثلاثة قرون؟ خصوصًا والعرب كانوا حينئذ أمة جديدة على الحضارة، لم تتعود ما أعتاده اليونان قبلا.
زد على ذلك أنه لو لم يعتن العرب بعلوم اللغة والدين والتوسع فيهما توسعًا زائدًا، في عهد بني أمية وما بعده وصرفوا اهتمامهم الكافي لبعض العلوم اليونانية، لكان العرب عندئذ أولى بأن يقوموا بحركة علمية جديدة.
لم يكن علماء العرب في ذلك الوقت راضين عن النظام اليوناني أو محبذين له. فإنه عندما بدأ العرب ترجمة العلوم اليونانية، ورأوا فكرة اليونان في المجموعة الشمسية، وما هي عليه من التعقيد والتناقض وعدم تلاؤم أجزائها ببعضها داخلهم الشك في صحتها وارتابوا في كثير من أقسامها. وجعل هذا الشك منهم عيونًا دقيقة الملاحظة، حريصة في التنقيب، لا تدع شيئًا مهما كان حقيرًا دون بحث أو تفسير. ولم يتركوا سببًا إلا فحصوه وشرحوه ووازنوه مع غيره من الأسباب، وقابلوه مع ما تأتى لها من نتائج أرصادها، فأنقصوا من النظام اليوناني أشياء، وزادوا عليه أشياء، واعتمدوا في كل شروحهم وتعليلاتهم على ما يستسيغه العقل ويقبله المنطق محاولين بذلك اتباع طريق غير طريق بطليموس وشرح نظام جديد ربما تصوروه ولكن لم يدون.
قام حينئذ من العرب ابن رشد وابن طفيل وتلميذه البتروغي في القرن الخامس للهجرة، وانتقدوا كتاب الماجسطي حتى أنهم لعدم اكتفائهم بتفسير النظام البطليموسي أتوا بأفكار مبتكرة في حركات الكواكب السيارة، وألفوا نظامًا جديدًا يقال له خلاف النظام اليوناني، فأنكروا وجود الدوائر الصغيرة وبذلك عللوا حركة الكواكب من الغرب إلى الشرق وبالعكس تعليلًا مخالفًا لكتاب الماجسطي، ومنهم من اعتقد أن الكواكب لم تبعد مسافة واحدة ثابتة عن دائرة البروج بل هي في أبعد مختلفة، إذ هذا هو السبب في اختلاف شدة الضوء المنبعث منها.
ومن المشهورين في تطور النظام الشمسي من العرب الخوارزمي سنة220 هـ. وهو