سنة 1914 فانه محلى بالفهارس التي أشرت إليها، وكما حصل أخيرًا من إعطائه مفتاح الخزانة، وهو مجموعة الفهارس التي وضعها لكتاب الخزانة للبغدادي إلى المطبعة السلفية لدرجها في الطبعة الجديدة، وفعلًا طبعتها، وأمثال هذا كثير.
ومن اللطيف في هذه المكتبة تدقيقه رحمه الله في انتقاء كتبها، فإذا اطلع مطلع على نسختين من كتاب فلا بد وأن يكون هناك فرق بينهما، وكأن تكون هذه كتبت في عصر المؤلف أو قرئت عليه، والأخرى طبعة بمصر أو أوربا أو الهند.
أما المجاميع الخطية فقد وضع لها فهارس بمشتملاتها، وكل هذا المجهود بخطه.
وكثيرًا ما أعار المكاتب والمستشرقين أو استنسخ لهم لحسابه هدية منه، كما أنه أعار دار الكتب الملكية بعض نفائس خزانته لتصوير نسخ منها مثل الأجزاء التي كانت تنقصها من كتاب عيون التواريخ لابن شاكر الكتبي، وما لديه منه بخط المؤلف. وأخيرًا أعارها الجزأين الأول والسابع من كتاب الضوء اللامع للسخاوي، وتاريخ ابن الفرات الذي استنسخه من فينا بالفوتوغرافيا، وسمح للدار بتصوير الفهارس التي وضعها لكل جزء في أوله، وعدد أجزائه سبعة عشر جزءًا.
أما النفائس التي امتازت بها المكتبة فكثيرة ولا تسعها تلك العجالة، ومن مميزات تلك المكتبة النادرة وجود تواقيع مئات من أكابر العلماء في القرن السادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر الهجري، وقد حصرها جميعها، وبعد وفاته رحمه الله أهديت مكتبته إلى دار الكتب المصرية، فأفردت لها مكانًا خاصًا بها.
مقالاته ومؤلفاته
كان رحمه الله دقيقًا في البحث والتمحيص، وقد نشر مقالات كثيرة في المؤيد والضياء والمقتطف والمقطم والأهرام والهلال والهندسة والزهراء والهداية الاسلامية، وكلها في حضارة العرب وتحقيقات تاريخية.
فمن مقالاته الممتعة (الخلافة والسلطنة) نشرت في المقطم سنة 1922 ومنها (المهندسون الإسلاميون) نشرت تباعًا في السنة الثانية 1922 والثالثة 1923 من مجلة الهندسة، وأيضًا خص تلك المجلة بفصول قيمة من كتابه (التصوير عند العرب) نشر منها (التصوير على الجدران) في العدد الأول والعدد الثاني من السنة الثامنة يناير وفبراير سنة