(يشتد حزنها) وليتك تعلم كيف نشأت، فلقد كنت وأنا طفلة على ما يُروى زهرة القرية أمرح في الطرقات وقد تيتمت من أمي وربما أيضًا من أبي، وما كان يعود إلا آخر الليل يترنّح من السُكر، وكان شديد القسوة معي حتى إذا ما بلغت سن الخامسة عشرة، وأنا أجمل فتيات الناحية فررت إلى هذا المصنع. أما أولئك الفنانون فانتهزوا فرصة احتياجي وبؤسي فعبثوا بطهارتي، ولكنهم مع ذلك لم يهتدوا إلى طريق قلبي ولا تركوا في نفسي من الأثر غير الحقد واللعنة، فهذا القلب ما كان لهم يومًا ما فحطّمه إن شئت فانه لك.
حنا - وما هذه الرزمة المخبأة.
فنى - (تصرخ متألمة) لا إلا هذه يا حنا.
حنا - وما الفرق بينها وبين أخواتها.
فنى - حنا. دعني أحرقها. أتوسل إليك.
حنا - إنك تحيرينني.
فنى - قلت لك دعها (تحاول اختطافها فيتغلب عليها) إذن ليكن ما يكون.
حنا - (متهكمًا) طابع السجن! (ينظر إلى الإمضاء) فرومان! فرومان المزور؟
فنى - بل فرومان القدير. أما التزوير فما يعيبه، وما دفعه إليه غير فقره.
حنا - (باحتقار) إنه مجرم.
فنى - (متلطفة به) بيبي.
حنا - (يستيقظ غضبًا) هذه الكلمة كنت تداعبين بها أيضًا ذلك اللص.
فنى - ليكن، ولكن مالك به وأنا لك.
(يتبع)
محمود خيرت