طريقي وتعتبر خير سند لفكرة التقريب بين عقول الفلاسفة وعقول المستنيرين من البشر: (ليست كل المياه الملوثة بالطين مياهًا عميقة، ولا كل المياه الصافية مياهًا سطحية) .
لست إذن أدعو إلى المستحيل، ولا أنا أطلب بدعًا، فالفلاسفة الفرنسيون أنفسهم مهدوا السبيل أمامنا فلم يشحنوا مؤلفاتهم بتلك المصطلحات الفنية التي تعتبر ستارًا صفيقًا يحول بين الكثيرين وبين فهمها، بل عرضوا أفكارهم في بساطة ووضوح، ولم يعمدوا إلى غموض هو كما قال برجسون: (في منزلة القناع يلقيه المؤلف على فكر لم يوفق بعد إلى أن يستبين ذاته تمام الاستبانة.) وتوجهوا بفلسفتهم إلى الجمهور كله بل إلى الإنسانية جمعاء؛ ذلك أن الفلسفة في رأيهم حق للبشر جميعًا، وليست امتيازًا لطبقة على أخرى. وعليَّ بيان ذلك في العدد القادم إن شاء الله.
(الإسكندرية)
عبد المنعم المليجي