فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 764 من 36878

ثم قال:"فإن قلت: لِمَ جَعَلْتَ"لولا"متعلقةً بـ"هَمَّ بها"وحدَه، ولم تَجْعَلْها متعلقةً بجملةِ قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} ؟ لأنَّ الهمَّ لا يتعلَّق بالجواهر ولكن بالمعاني، فلا بد من تقدير المخالطة، والمخالطةُ لا تكون إلا بين اثنين معًا، فكأنه قيل: / ولقد هَمَّا بالمخالطة لولا أنْ مَنَعَ مَانعُ أحدِهما. قلت: نِعْم ما قلت، ولكن اللَّه سبحانه قد جاء بالهمَّين على سبيل التفصيل حيث قال: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} .قلت: والزَّجَّاج لم يرتضِ هذه المقالة، أعني كون قوله:"لولا"متعلقةً بـ"همَّ بها"فإنه قال:"ولو كان الكلامُ"ولهمَّ بها"لكان بعيدًا، فكيف مع سقوط اللام"؟ يعني الزجاج أنه لا جائزٌ أن يكونَ"وهمَّ بها"جوابًا لـ"لولا"؛ لأنه لو كان جوابَها لاقترن باللام لأنه مثبت، وعلى تقدير أنه كان مقترنًا باللام كان يَبْعُدُ مِنْ جهةٍ أخرى وهي تقديمُ الجوابِ عليها. وجواب ما قاله الزجاج ما قدَّمْتُه عن الزمخشري من أَنَّ الجوابَ محذوف مدلولٌ عليه بما تقدَّم. وأمَّا قولُه:"ولو كان الكلام"ولهمَّ بها"فغيرُ لازمٍ"؛ لأنه متى كان جوابُ"لو"و"لولا"مثبتًا جاز فيه الأمران: اللامُ وعَدَمُها، وإن كان الإِتيان باللامِ وهو الأكثر."

وتابع ابنُ عطية الزجاجَ أيضًا في هذا المعنى فقال:"قولُ مَنْ قال: إنَّ الكلام قد تَمَّ في قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتَ بِهِ} وإنَّ جوابَ"لولا"في قوله:"وهمَّ بها"، وإن المعنى: لولا أن رأى البرهانَ لهَمَّ بها، فلم يَهُمَّ يوسفُ عليه السلام"قال:"وهذا قول يردُّه لسان العرب وأقوال السلف"أمَّا قولُه:"يردُّه لسان العرب"فليس كذا؛ لأنَّ وِزانَ هذه الآية وِزانُ قولِه: {إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} فقوله إن كادَتْ: إمَّا أن يكون جوابًا عند مَنْ يرى ذلك، وإمَّا أن يكونَ دالًا على الجواب، وليس فيه خروجٌ عن كلام العرب. هذا معنى ما ردَّ به عليه الشيخ. قلت: وكأن ابن عطية إنما عنى بالخروج عن لسانِ العرب تجرُّدَ الجوابِ من اللام على تقدير جواز تقديمِه، والغرض أن اللامَ لم تُوْجد ....

.: أنَّ في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، تقديره: هَمَّتْ به وهمَّ بها كذلك، ثم قال:"لولا أن رأى برهان ربه لنصرِفَ عنه ما همَّ بها"هذا نصٌّ ابن عطية. وليس بشيءٍ، إذ مع تسليمِ جواز التقديم والتأخير لا معنى لِما ذكره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت