وأما على قياس قول ابن أبي ليلى فإن النفر الثلاثة إذا ضمنوا عن الذي عليه أصل المال بأمره لرب المال ما له عليه برئ المضمون عنه من مطالبة غريمه إن كان الضمناء أملياء بما ضمنوا عنه لغريمه وكان الغريم اتباع كل واحد من الضمناء بثلث ما كان له على صاحبه وكذلك ذلك إذا ضمن له كل واحد من الضمناء الثلاثة عن كل واحد من صاحبيه ما عليه له بضمانه عن صاحب الأصل لأن ما على كل واحد منهم بذلك الضمان يتحول على ضامنه ذلك عنه فيصير عليه ويبرأ المضمون ذلك عنه
وهذا قياس قول أبي ثور في ذلك
فإن أخذ بعض الكفلاء رب المال بحقه كله فأداه إليه والمسألة على ما ذكرنا قبل كان للمؤدي اتباع صاحب الأصل بثلث ما أدى إلى غريمه عنه بضمانه عنه لأن الذي ضمن عنه لغريمه كل واحد من الضمناء الثلاثة الثلث دون الجميع وكان له الخيار بعد في اتباع من شاء من صاحبيه بنصف جميع المال وذلك ثلث
جميعه وسدسه وهو حصة من اتبع منهما مما لزمه بكفالته لرب المال عن الذي كان عليه الأصل ونصف حصة الثالث وهو السدس فإن اتبع أحدهما بذلك برئ صاحبه الآخر من مطالبته قبله فيما أدى إليه صاحبه عنه وكان له اتباعه بالسدس الباقي له عليه وإنما كان له اتباع من شاء منهما على ما وصفت لأنه بأدائه إلى الغريم جميع ما كان له على المضمون عنه قد أدى عن كل واحد من صاحبيه بأمره إياه إلى الغريم جميع ما لزمه له بضمانه ما ضمن له عن الذي عليه الأصل وما لزمه له بضمانه عن شريكيه في الضمان
وإنما لم نجعل للذي أدى جميع المال أن يرجع على أحد الشريكين في الكفالة بالثلثين كله لأن الثلث الذي كان لزم الثالث كان كفيلا عنه به الثاني ومؤدى الجميع فإنما كان له اتباعه بنصف ذلك وإن شاء اتبع كل واحد منهما بنصف الثلثين وذلك ما ضمنه عنه مما كان عليه بضمانه عن الذي كان عليه الأصل دون الذي لزمه بضمانه عن شريكيه في الضمان معه