وقال أبو حنيفة وأصحابه إذا كان لرجل على رجل ألف درهم من ثمن متاع باعه إياه وكفل به عنه ثلاثة نفر وبعضهم كفيل على بعض ضامنين لذلك فأدى أحد الكفلاء المال فإن له أن يرجع على الذي عليه الأصل بالمال كله وله أن يرجع على شريكيه في الكفالة إن شاء بثلثي المال ويترك صاحب الأصل وإن شاء ترك أحد الكفيلين وأخذ الآخر بالنصف ثم يتبع هو الذي أدى إليه النصف الكفيل الآخر بالثلث ثم يتبعون الذي عليه الأصل بالمال كله
قالوا ولو كان ثلاثة نفر عليهم جميعا ألف درهم وبعضهم كفلاء عن
بعض فأدى المال أحدهم كله فإنه إن شاء رجع على كل واحد منهما بالثلث وإن شاء رجع على أحدهما بالثلث وبالسدس حتى يكون قد أدى حصته وشريكه في الغرم ثم يتبعان الآخر بالثلث
وهذا الذي قاله أبو حنيفة وأصحابه في الثلاثة يضمنون عن رجل ألف درهم بأمره إياهم بضمان ذلك ويضمن كل واحد منهم عن كل واحد من صاحبيه ما لزمه من ذلك بضمانه على قولهم إذا كان ضمان كل واحد منهم عن المضمون عنه جميع الألف
فأما على مذهبنا فإن القول في ذلك خلاف ما قالوا والقول في ذلك عندنا إذا كان كل واحد منهم ضامنا عن صاحب الأصل جميع ما عليه لرب المال وهو ألف درهم وكان كل واحد من الكفلاء كفيلا عن كل واحد من صاحبيه بجميع ما ضمن عن صاحب الأصل لرب المال إن لرب المال اتباع من شاء من الذي عليه الأصل والكفلاء فإن اتبع بحقه الذي عليه الأصل بريء الكفلاء كلهم مما لزمهم له بضمانهم عن الذي عليه الأصل حقه ومن كفالة بعضهم على بعض له به وان اتبع بعض الكفلاء بذلك بريء الذي عليه الأصل وسائر الكفلاء من ذلك ولم يكن لرب المال قبل أحد منهم مطالبة فإن أدى المتبع من الكفلاء بذلك الجميع كان له اتباع الذي عليه الأصل به