فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 209

وقال أبو ثور أما الكفالة بالنفس فليس لها في الكتاب ولا في السنة ولا في إجماع الناس أصل يرجع إليه وليست تشبه الضمانات فترد قياسا عليها وذلك أن كل من ضمن شيئا أو كفل به فلا يبرأ منه إلا بأدائه أو يبرئه الذي له الحق فلما كانت الكفالة يبرأ الكفيل منها بغير أدائها ولا يبرئه من هي له في قول من قال بالكفالة كانت مخالفة لجميع الضمانات التي لا يختلفون فيها فلم نر بها تشبيها وكانت عندنا بمنزلة العدة التي ينبغي لصاحبها أن يقر بها ولا تلزم في الحكم ولا يحكم بها ولا ينبغي لأحد أن يغر رجلا من نفسه ولا يؤخذ أحد بما لا يلزمه في الحكم وذلك أنهم قالوا إذا كفل رجل بنفس رجل ثم مات المكفول برئ الكفيل فيبرأ الكفيل من غير أن يبرئه صاحب

الحق ويؤدي إليه ما كفل له به

وعلة من قال بقول مالك والأوزاعي في أن الكفالة بالنفس مأخوذ بها المتكفل كما يؤخذ بالكفالة بالمال إجماع الجميع من الحجة على أن ذلك كذلك وأنها كفالة كسائر الكفالات المجتمع على لزومها موجها على نفسه على ما أوجبها

وعلة مالك في أن المتكفل بالنفس إن لم يواف بالمتكفل به صاحبه المتكفل به له ولم يكن شرط في عقد الكفالة أنه إنما يتكفل له بعينه وأنه لا شيء له عليه إن هو لم يقدر على موافاته به فما على المكفول عليه لازم له لأن الكفيل هو السبب بكفالته لمن كفل عليه لتعريض مال رب المال للتلف إن تلف إذا هو لم يحضره إياه ويتبرأ إليه حتى يتخلص منه حقه ومن كان سببا لتلف مال غيره فعليه غرم ما أتلف من ذلك إذا كان إتلافه إياه بغير حق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت