وإما القول في رجل يكفل بنفس رجل لآخر له عليه ألف درهم يدفعه إليه عند انقضاء شهر كذا فإن لم يدفعه إليه في ذلك الوقت فهو ضامن للألف الذي له عليه فيموت الكفيل قبل مجيء الوقت الذي ضمن له دفعه ثم يحل الوقت فإن الصواب من القول في ذلك عندنا أنه لا يلزم ورثة الكفيل بسبب كفالة ميتهم بنفس من تكفل به شيء ولا يجب في مال الكفيل للمكفول له بسبب ذلك حق وذلك أن الميت إنما كان عليه تسليم المكفول به إلى المكفول له لو كان حيا دون تسليم ما على المكفول به من المال وقد دللنا قبل على أن قوله فإن لم أدفعه إليك في وقت كذا فما عليه لك فهو علي غير موجب له عليه حقا إن لم يدفعه إليه في ذلك الوقت وأنه إنما يتبع بالمطالبة تسليم المكفول به إلى من يكفل له به ولكن المكفول له به لو مات قبل مجيء الأجل الذي تشارطاه بينهما ثم جاء الأجل وأقامت ورثة المكفول له على الكفيل بالمطالبة بتسليم المكفول بنفسه لميتهم إليهم لزمه تسليمه إليهم إذا لم يكن للميت وصي ولم يكن عليه دين ولا كان أوصى بشيء لأن ذلك حق لهم عليه كما كان ذلك حقا لميتهم عليه وصاروا في القيام عليه بمطالبته به مكان الميت كنحو قيامهم بما جعل له بعده مما كان له في
حياته فإن كان للميت وصي لم يبرأ الكفيل بتسليمه المكفول به إلى ورثة المكفول له به ولكنه لو سلمه إلى وصي الميت بريء من الكفالة