قال أبو حنيفة لو أمر الرجل بذلك أخاه أو إبنه أو إبن أخيه أو عمه أو خاله كان ذلك مثل الغريب الذي لم يخالط إلا أن يأمر إنسانا في عياله في أمر ولدا له كبيرا في عياله أو زوجته أو امرأة أمرت زوجا أو أمر أخا له في عياله أو أحدا بعد أن يكون في عياله فدفع المال فإنه يرجع به على الآمر قال وهذا بمنزلة الخليط وكذلك الأجير وكذلك الشريك قال استحسن هذا وأرى هؤلاء جميعا بمنزلة الشريك والخليط وهذا أيضا قول محمد وهو قول أبي يوسف الأول وأما في قوله الذي رجع إليه فإن كل هؤلاء سواء ويرجع من إعطاء من أمره بإعطائه صاحبه عليه بما أعطى بأمره
وقال أبو حنيفة إذا قال رجل لرجل ادفع إلى فلان ألف درهم وليس الآمر بخليط للمأمور فدفع المأمور إليه ألف درهم فإنه لا يرجع به على الآمر وللدافع أن يرجع به على الذي قبضه لأنه لم يدفعه إليه على وجه يجوز دفعه
ولو أن رجلا أمر رجلا خليطا له أن يدفع إلى فلان عنه ألف درهم بخية فنقده المأمور ألف درهم غلة أو زيوفا أو بهرجة لم يكن للدافع أن يرجع على الآمر إلا بمثل ما نقد في قول أبي حنيفة وأصحابه
قالوا ولو كان المأمور كفيلا عن الآمر بألف بخية فنقده ألف درهم غلة أو زيوفا أو بهرجة رجع الدافع على المكفول عنه بألف درهم
والذي قالوا في ذلك عندي كما قالوا وذلك أن المأمور بدفع ألف درهم على الآمر إلى آخر إذا دفع إليه خلاف الذي أمره بدفعه إليه فالمدفوع إليه قابض ما قبض منه للآمر كان مثل الذي أمر أن يدفعه إليه أو دونه وإذا كان المأمور كفيلا بما أدى عنه بأمره فإنما هو قاض عن الآمر ما لزمه لغريمه بضمانه عنه والذي لزمه له بخية إن كان الذي عليه من المال بخية فإذا قضى الكفيل المكفول له دون الذي له فرضي به الغريم فإنما هو ترك منه له ما له أخذه به وإحسان منه إليه وإن كان في ذلك براءة للمكفول عليه فللكفيل الرجوع على المكفول عليه بما كفل عليه من المال وهو البخية لأن ذلك الذي كفل لغريمه عنه