فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 209

وعلة من قال بقول الشافعي إن الكتابة بيع المكاتب من نفسه على عوض فإذا كاتب الرجل جماعة أعبد له كتابة واحدة فإنما يلزم كل واحد منهم من مال الكتابة بقدر قيمة رقبته كما لو خالع رجل جماعة نسوة له على مال معلوم لزم كل واحدة منهن من ذلك على قدر مهر مثلها فكذلك كتابته جماعة أعبد له كتابة واحدة على مال معلوم وأيهم أدى مقدار ما لزمه من ذلك عتق كما إذا أدت بعض المخالعات منه قدر ما لزمها من المال الذي وقع عليه الخلع برئت

والصواب من القول في ذلك عندنا إن الرجل إذا كاتب جماعة أعبد له كتابة واحدة على مال محدود المبلغ يؤدونه إليه في أنجم معدودة على أنهم لا يعتقون إلا بأداء جميع ذلك فإنه لا يعتق أحد منهم إلا بأدائهم جميع الكتابة وأيهم أدى جميع ذلك عتقوا جميعا وإن أدوا جميع ما كاتبوا عليه غير درهم واحد لم يعتق واحد منهم إلا بأدائهم جميع الكتابة لأن الكتابة عتق على شرط فلن يعتق على

أحد مملوكه إلا بالمعنى الذي أعتقه به ولم يعتق سيد الا عبد الذين كاتبهم كتابة واحدة إلا بأدائهم إليه جميع مال الكتابة فلذلك لم يجز أن يعتق بعضهم بأداء قيمته وقيم جماعة أخرين معه ما بقي عليهم من مال الكتابة شيء قل ذلك أو كثر فإن أدى بعضهم عن نفسه وعن أصحابه جميع الكتابة بأمرهم إياه بذلك رجع على من أدى عنهم ذلك بأمره بقدر ما لزمه له وليس هذا من الكفالة في شيء لأنه لم يتحمل أحد منهم عن أصحابه شيئا أدى بعضهم عنهم أو لم يؤد أحد منهم عن أحد منهم لأن الكفالة إنما هي كفالة رجل لرجل بما له على غريم له يأخذه به إذا شاء كره أخذه به الكفيل أو رضي وليس للسيد أخذ عبده بمال كتابته كرها لأن للعبد المكاتب أن يعجز نفسه كل ما بدا له فيبطل بتعجيزه نفسه أن تكون لسيده قبله مطالبة يؤخذ بها المتكفل عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت