فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 209

ولو أن مسلما كفل بنفس مرتد في دين عليه فلحق المرتد بدار الحرب على ردته أو كان المرتد مسلما ثم ارتد بعد الكفالة فلحق بدار الحرب كان المتكفل على كفالته يؤخذ به حتى يحضره إن كان له إلى ذلك سبيل وإن لم يكن له إليه سبيل فيؤخذ به حينئذ وقد بينا العلة في ذلك فيما مضى قبل

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا لحق المكفول عنه بدار الحرب مرتدا أخذ به كفيله حتى يخرجه من قبل أنه حي لم يمت فصار بمنزلة رجل غائب غير أن الكفيل يؤجل بقدر المسافة ذاهبا وجائيا والمقام عنده يجعل لذلك أجل فإن أحضره لذلك الأجل وإلا أخذ به

وقال محمد إذا قدر الكفيل على أن يأتي بالمكفول عنه على وجه من الوجوه أخذ به حتى يأتي به وإن لم يقدر على ذلك ترك ولم يحبس حتى يقدر على ذلك بمنزلة رجل كفل بمال فأعسر فلم يقدر على آدائه أنه يخلى سبيله حتى يقدر على ذلك

قال وكذلك الذمي والذمية يكفل عنهما بمال أو نفس ثم نقضا العهد ورجعا عن الذمة ولحقا بالدار فإن الكفيل يؤخذ بالمال والنفس ويؤخذ بالكفالة ولا يرجع إذا أدى على واحد منهما في ذلك بشيء إن اعتقا يوما من الدهر

والصواب من القول في الذمي والذمية عندنا تكفل عنهما متكفل بأنفسهما أو بمال عليهما لغريم لهما بأمرهما ثم لحقا بدار الحرب ناقضين عهدهما مثل القول في كفيل المرتد والمرتدة يكفل بأنفسهما أو بما عليهما لغريمهما يلحقان بدار الحرب مرتدين وقد بينا القول في ذلك قبل

القول في حكم كفالة الحربي المستأمن

وإذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان تاجرا فكفل فيها بمال أو نفس أو كفل له فيها مسلم أو ذمي بمال أو بنفس فذلك كله جائز في قولنا وفي قول الجميع من أهل الحجاز والعراق

فإن لحق الحربي بدار الحرب وقد كفل بالمال أو النفس ثم خرج إلى دار الإسلام كان مأخوذا بذلك كله وكذلك قال أبو حنيفة وأصحابه

وإن سبي بعدما رجع إلى دار الحرب أو أسر لم يتبع بشيء من ذلك ما دام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت