فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 209

وأما إن صالحه وقد اختار المكفول له اتباع الذي عليه الأصل فإن مصالحته إياه على ما صالحه عليه من شيء باطل من أجل أنه قد بريء من الكفالة باتباع المكفول له الذي عليه الأصل فلا وجه له بمصالحته إياه عما كفل عنه لا حق له قبله بسبب ذلك إلا أن يصالحه عن الذي عليه الأصل متبرعا أنه يتبرأ من دين غريمه فيجوز ذلك ويبرأ الذي عليه الأصل من دين غريمه ولا يكون للكفيل الذي صالح عنه حينئذ الرجوع على المكفول عنه بما أعطى المكفول له عنه لأنه أعطاه ذلك بغير أمر المكفول عنه ولو جهل الكفيل والمكفول عنه فتصالحا على شيء أداه المكفول عنه إلى الكفيل بسبب كفالته التي كفل عنه وقد اتبع المكفول له المكفول عنه كان للمكفول عنه الرجوع على الكفيل بما أعطاه إياه بسبب ذلك

وإذ كان الأمر في ذلك عندنا كالذي وصفنا فاختار المكفول له اتباع الكفيل بحقه ثم صالح الذي كان عليه الأصل الكفيل عما كان عليه للمكفول له قبل أن يؤدي الكفيل إليه شيئا كان الصلح جائزا على ما صالحه عليه من شيء قل أو كثر

ولو صالح المكفول عنه الكفيل على بعض ما يجوز الصلح عليه مما كفل

عنه وقد اتبع المكفول له الكفيل ثم قضى المكفول له حقه الذي كان له عليه قبل اتباعه الكفيل به كان ذلك منه قضاء عن كفيله ما لزمه للمكفول له بكفالته ولم يكن له أن يرجع على الكفيل بشيء مما كان أعطاه بالصلح الذي كان جرى بينه وبينه ولا شيء مما أدى إلى المكفول له عنه لأنه أدى ذلك عنه إليه بغير أمره فكان متبرعا عنه بإعطائه إياه ذلك عنه

ولو أن المكفول له أتبع الكفيل بحقه ثم إن الكفيل أخر الذي كان عليه الأصل قبل أن يؤدي إلى المكفول له ما كفل له عنه كان تأخيره ذلك جائزا ولم يكن له عندنا اتباعا بما أخره به من ذلك إلا بعد انقضاء الأجل الذي أخره إليه أدى الذي عليه للمكفول له إليه أو لم يؤده

وكالذي قلنا في ذلك قال أبو حنيفة وأصحابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت