فإن قياس قول ابن أبي ليلى إن هذا البيع جائز والشرط باطل كفل الذي شرطت كفالته بما له على المشتري عنه أو لم يكفل له عنه كان حاضرا وقت كفل البيع المتبايعين أو غائبا عنهما وذلك أن من قوله إن كل شرط كان في عقد البيع لم يكن عوضا مما تبايعاه بينهما أو من معاني العوض منه فهو باطل والبيع ماض جائز
وأما على قول أبن شبرمة فإن البيع والشرط جائزان جميعا معا ويؤخذ المشتري بأن يعطيه بالثمن كفيلا من شرط له كفالته
وقال أبو حنيفة وأصحابه إن كان الكفيل ليس بحاضر لذلك المجلس فإن البيع فاسد قالوا وكذلك في الحوالة إن كان غائبا عن ذلك المجلس فالبيع فاسد وإن جاء الكفيل فرضي وكفل ورضي بأن يحتال عليه فإن البيع لا يجوز قالوا فإن كان فلان الذي شرطت كفالته حاضرا فرضي بذلك
وسلم فإن البيع جائز إذا سمي الأجل والكفيل ضامن للمال
قالوا ولو أقرض رجل رجلا مالا ودفعه إليه على أن يكفل به فلان أو كفل أو احتال عليه به على فلان أو على أن يضمن له فلان فإن القرض جائز وإن ضمن فلان له أو كفل أو احتال عليه بذلك فهو جائز غائبا كان فلان في هذا أو حاضرا فهو سواء لأن القرض لا يشبه البيع فأما السلم فإنه مثل البيع وأما الغصب فهو مثل القرض والتزويج مثل القرض
قالوا وإن قال أتزوجك على ألف درهم على أن يكفل بها فلان عني أو على أن أحليك بها على فلان والكفيل غائب عن ذلك المشهد أو حاضر فالنكاح جائز ولا يشبه البيع فإن دخل الكفيل في الضمان فهو جائز وكذلك الخلع وكذلك الصلح من دم عمد أو جراحة فيها قصاص فصالح على مال مسمى حال أو إلى أجل مسمى على أن يكفل به فلان أو أن يحيله به على فلان والكفيل حاضر ذلك راض به أو غائب عنه فرضي بعد ذلك فالصلح فالصلح جائز لأن هذا لا يستطيع رده ولا ينقض الصلح فيه وإذا رضي الكفيل وضمن فالضمان عليه جائز