فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 7699

لما نزل بأبي بكر، رضي اللَّه عنه، الموت دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر. فقال: إنّه أفضل من رأيك إلّا أنّه فيه غلظة. فقال أبو بكر: ذلك لأنّه يراني رقيقا، ولو أفضى الأمر إليه لترك كثيرا ممّا هو عليه، وقد رمّقته فكنت إذا غضبت على رجل أراني الرضا عنه، وإذا لنت له أراني الشدّة عليه. ودعا عثمان بن عفّان وقال له: أخبرني عن عمر. فقال: سريرته خير من علانيته، وليس فينا مثله. فقال أبو بكر لهما: لا تذكرا ممّا قلت لكما شيئا، ولو تركته ما عدوت عثمان، والخيرة له أن لا يلي من أموركم شيئا، ولوددت أنّي كنت من أموركم خلوا وكنت فيمن مضى من سلفكم «1» .

ودخل طلحة بن عبيد اللَّه على أبي بكر فقال: استخلفت على النّاس عمر وقد رأيت ما يلقى النّاس منه وأنت معه، وكيف به إذا خلا بهم وأنت لاق ربّك فسائلك عن رعيّتك! فقال أبو بكر: أجلسوني، فأجلسوه، فقال: أباللَّه تخوّفني! إذا لقيت ربّي فسألني قلت: استخلفت على أهلك خير أهلك.

ثمّ إنّ أبا بكر أحضر عثمان بن عفّان خاليا ليكتب عهد عمر، فقال له:

اكتب: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين، أمّا بعد. ثمّ أغمي عليه، فكتب عثمان: أمّا بعد فإنّي قد استخلفت عليكم عمر بن الخطّاب ولم آلكم خيرا. ثمّ أفاق أبو بكر فقال: اقرأ عليّ. فقرأ عليه، فكبّر أبو بكر وقال: أراك خفت أن يختلف النّاس إن متّ في غشيتي. قال: نعم. قال: جزاك اللَّه خيرا عن الإسلام وأهله.

(1) . سبقكم. B

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت