في هذه السنة أوقع الدانشمند صاحب ملطية بالفرنج الذين بالشام، فقتل كثيرا منهم وأسر كثيرا، وفيها اصطلح الخليفة وأتابك زنكي، وفيها، في ربيع الأوّل، عزل شرف الدين أنوشروان بن خالد عن وزارة الخليفة، وفيها توفّيت أمّ المسترشد باللَّه، وفيها سيّر المسترشد عسكرًا إلى تكريت فحصروا مجاهد الدين بهروز فصانع عنها بمال فعادوا عنه.
وفيها اجتمع جمع من العساكر السنجريّة مع الأمير أرغش وحصروا قلعة كردكوه بخراسان، وهي للإسماعيليّة، وضيّقوا على أهلها وطال حصرها، وعدمت عندهم الأقوات، فأصاب أهلها تشنّج وكزاز، وعجز كثير منهم عن القيام فضلا عن القتال، فلمّا ظهرت أمارات الفتح رحل الأمير أرغش «1» فقيل إنّهم حملوا إليه مالا كثيرا وأعلاقا نفيسة، فرحل عنهم.
وفيها توفّي الأمير سليمان بن مهارش العقيليّ أمير بني عقيل وولي الإمارة بعده أولاده مع صغر سنّهم، وطيف بهم في بغداد رعاية لحقّ جدّهم مهارش، فإنّه هو الّذي كان الخليفة القائم بأمر اللَّه عنده في الحديثة لما فعل به البساسيريّ ما ذكرنا.
وفيها، في المحرّم، توفّي الفقيه أبو عليّ الحسن بن إبراهيم بن فرهون «2» الشافعيّ الفارقيّ، ومولده بميافارقين سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وتفقّه بها على أبي عبد اللَّه الكازروني، فلمّا توفّي الكازروني انحدر إلى بغداد وتفقّه على أبي إسحاق الشيرازي وأبي نصر الصبّاغ، وولي القضاء بواسط، وكان خيّرا فاضلا لا يواري ولا يجابي أحدا في الحكم.
(1) . أرغش عنهم. A
(2) . بن برهون الفارقيّ قاضي واسط. A