فهرس الكتاب
عمرو الحرشيّ «1» ، وكان فارسا، في عشرة آلاف، فأتاه وهو بمكانه، فرأى شوذب وأصحابه ما لا قبل لهم به، فقال لأصحابه: من كان يريد الشهادة فقد جاءته، ومن كان يريد الدنيا فقد ذهبت. فكسروا أغماد سيوفهم وحملوا فكشفوا سعيدا وأصحابه مرارا حتّى خاف سعيد الفضيحة، فوبّخ أصحابه وقال: من هذه الشرذمة لا أب لكم تفرّون! يا أهل الشام يوما كأيّامكم! فحملوا عليهم فطحنوهم طحنا وقتلوا بسطاما، وهو شوذب، وأصحابه.
وفي هذه السنة توفّي محمّد بن مروان بن الحكم أخو عبد الملك، وكان قد ولي الجزيرة وأرمينية وأذربيجان، وغزا الروم وأهل أرمينية عدّة دفعات، وكان شجاعا قويّا، وكان عبد الملك يحسده لذلك، فلمّا انتظمت الأمور لعبد الملك أظهر ما في نفسه له، فتجهّز محمّد ليسير إلى أرمينية، فلمّا ودّع عبد الملك سأله عن سبب مسيره، فقال وأنشد:
وإنّك لا ترى طردا لحرّ ... كإلصاق به بعض الهوان
فلو كنّا بمنزلة جميعا ... جريت «2» وأنت مضطرب العنان
فقال له عبد الملك: أقسمت عليك لتقيمن، فو اللَّه لا رأيت منّي ما تكره، وصلح له، ولمّا أراد الوليد عزله طلب من يسدّ مكانه، فلم يقدم أحد عليه إلّا مسلمة بن عبد الملك.
(1) . الجرشي. A
(2) . جزيت. P .C