فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 7699

قالت عائشة، رضي اللَّه عنها: كان أوّل ما ابتدئ [به] رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، من الوحي الرؤيا الصادقة، كانت تجيء مثل فلق الصبح، ثمّ حبّب إليه الخلاء، فكان بغار حراء يتعبّد فيه الليالي ذوات العدد ثمّ يرجع إلى أهله فيتزوّد لمثلها حتى فجأه الحقّ فأتاه جبرائيل فقال: يا محمّد أنت رسول اللَّه. قال رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم: فجثوت لركبتي ثمّ رجعت ترجف بوادري [1] فدخلت على خديجة فقلت: زمّلوني زمّلوني! ثمّ ذهب عني الرّوع، ثمّ أتاني فقال: يا محمّد أنت رسول اللَّه. قال: فلقد هممت أن أطرح نفسي من حالق، فتبدّى لي حين هممت بذلك فقال: يا محمّد أنا جبرائيل وأنت رسول اللَّه، قال: اقرأ. قلت: وما أقرأ؟ قال: فأخذني فغتّني «1» ثلاث مرّات حتى بلغ مني الجهد ثمّ قال: اقْرَا بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [2] ، فقرأت. فأتيت خديجة، فقلت: لقد أشفقت على نفسي، وأخبرتها خبري، فقالت: أبشر، فو اللَّه لا يخزيك اللَّه أبدا، فو اللَّه إنّك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتؤدّي الأمانة، وتحمل الكلّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحقّ. ثمّ انطلقت بي إلى ورقة بن نوفل، وهو ابن عمّها، وكان

[1] (البوادر، جمع بادرة: لحمة بين المنكب والعنق) .

[2] (سورة العلق 96، الآية 1) .

(1) . فغيبني. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت