فهرس الكتاب
من وراء وراء، فأتوا حفصة ابنته فأعلموها الحال واستكتموها أن لا تخبر بهم عمر. فلقيت عمر في ذلك، فغضب وقال: من هؤلاء لأسوءهم؟ قالت:
لا سبيل إلى علمهم. قال: أنت بيني وبينهم، ما أفضل ما اقتنى رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، في بيتك «1» من الملبس؟ قالت: ثوبين ممشّقين كان يلبسهما للوفد والجمع. قال: فأيّ الطعام ناله عندك أرفع؟ قالت: حرفا من خبز شعير فصببنا عليه وهو حارّ أسفل عكّة لنا فجعلتها دسمة حلوة فأكل منها. قال: وأيّ مبسط كان يبسط عندك كان أوطأ؟ قالت: كساء ثخين كنّا نربّعه «2» في الصيف، فإذا كان الشتاء بسطنا نصفه وتدثّرنا بنصفه. قال: يا حفصة فأبلغيهم أنّ رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، قدّر فوضع الفضول مواضعها وتبلّغ بالتزجية [1] ، فو اللَّه لأضعنّ الفضول مواضعها ولأتبلّغنّ بالتزجية [1] ، وإنّما مثلي ومثل صاحبيّ كثلاثة سلكوا طريقا، فمضى الأوّل وقد تزوّد فبلغ المنزل، ثمّ اتّبعه الآخر فسلك طريقه فأفضى إليه، ثمّ اتبعه الثالث فإن لزم طريقهما ورضي بزادهما ألحق بهما، وإن سلك غير طريقهما لم يجامعهما.
لما فرغ سعد من أمر القادسيّة أقام بها بعد الفتح شهرين وكاتب عمر فيما يفعل، فكتب إليه عمر يأمره بالمسير إلى المدائن وأن يخلّف النساء والعيال بالعتيق وأن يجعل معهم جندا كثيفا وأن يشركهم في كلّ مغنم ما داموا يخلفون
[1] بالترجية. (والتزجية: الاكتفاء) .
(1) . يدك. B
(2) . نرفعه. B