ووقفا في خدمته، فبكى [1] علاء الدين وقال: هذان صبيّان قد فعلا ما لو قدرت عليه منهما لم أفعله، ثمّ أحضر عمّهما القاضي في الحال، وزوّج غياث الدين بنتا له، وجعله وليّ عهده، وبقي كذلك إلى أن مات.
فلمّا توفّي ملك غياث الدين بعده وخطب لنفسه في الغور وغزنة بالملك، وبقي كذلك إلى أن ملك الغزّ غزنة بعد موت علاء الدين، طمعوا فيها بموته، وبقيت بأيديهم خمس عشرة [2] سنة يصبّون على أهلها العذاب، ويتابعون الظلم كعادتهم [في] كلّ بلدة ملكوها، ولو أنّهم لمّا ملكوا أحسنوا السّيرة في الرعايا لدام ملكهم، فلم يزل الغزّ بغزنة هذه المدّة، وغياث الدين يقوّي أمره، ويحسن السّيرة، والنّاس يميلون إليه ويقصدونه.
لمّا قوي أمر غياث الدين جهّز جيشا كثيفا مع أخيه شهاب الدين إلى غزنة، فيه أصناف الغوريّة والخلج والخراسانيّة، فساروا إليها، فلقيهم الغزّ وقاتلوهم [3] ، فانهزم الغوريّة، وثبت شهاب الدين وسار الغزّ خلف المنهزمين فعطف شهاب الدين فيمن ثبت معه على صاحب علمهم فقتله وأخذ العلم، وتركه على حاله، فتراجع الغزّ، ولم يكونوا علموا بما كان من شهاب الدين، فجاءوا يطلبون علمهم، فكلّما جاء إليه طائفة قتلهم، فأتى على أكثرهم، ودخل غزنة وتسلّمها وأحسن السّيرة في أهلها وأفاض العدل.
[1] فبكا.
[2] عشر.
[3] وقاتلهم.