فهرس الكتاب

الصفحة 3251 من 7699

وأقام طاهر بصرصر مشمّرا في محاربة الأمين، وكان لا يأتيه جيش إلّا هزمه، وبذل الأمين الأموال، فاشتدّ ذلك على أصحاب طاهر، فسار إليه [1] منهم نحو خمسة آلاف، فسرّ بهم الأمين، ووعدهم، ومنّاهم، وفرّق فيهم مالا عظيما، وغلّف لحاهم بالغالية، فسمّوا قوّاد الغالية، وقوّد جماعة من الحربيّة، ووجّههم إلى دسكرة الملك والنّهروان، فلم يكن بينهم قتال كثير، وندب جماعة من قوّاد بغداذ، ووجّههم إلى الياسريّة، والكوثريّة، وفرّق الجواسيس في أصحاب طاهر، ودسّ إلى رؤساء الجند، فأطمعهم، ورغّبهم، فشغبوا على طاهر، واستأمن كثير منهم إلى الأمين، فانضمّوا إلى عسكره، وساروا حتى أتوا صرصرا، فعبّأ طاهر أصحابه كراديس، وسار فيهم يمنّيهم، ويحرّضهم، ويعدهم النصر، ثمّ تقدّم، فاقتتلوا مليّا من النهار، ثمّ انهزم أصحاب الأمين، وغنم عسكر طاهر ما كان لهم من السلاح والدوابّ وغير ذلك.

وبلغ ذلك الأمين فأخرج الأموال وفرّقها، وجمع أهل الأرباض، وقوّد منهم جماعة، وفرّق فيهم الأموال، وأعطى كلّ قائد منهم قارورة غالية، ولم يفرّق في أجناد القوّاد وأصحابهم شيئا.

فبلغ ذلك طاهرا، فراسلهم، ووعدهم، واستمالهم، وأغرى أصاغرهم بأكابرهم، فشغبوا على الأمين في ذي الحجّة، فصعب الأمر عليه، فأشار عليه أصحابه باستمالتهم [2] والإحسان إليهم، فلم يفعل، وأمر بقتالهم جماعة

[1] إليهم.

[2] باستمالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت