فهرس الكتاب
في هذه السنة جمع مالك بن علويّ الصخريّ «1» العرب فأكثر، وسار إلى المهديّة فحصرها، فقام الأمير تميم بن المعزّ قياما تامّا، ورحّله عنها، ولم يظفر منها بشيء، فسار مالك منها «2» إلى القيروان فحصرها وملكها، فجرّد إليه تميم العساكر العظيمة، فحصروه بها، فلمّا رأى مالك أنّه لا طاقة له بتميم خرج عنها وتركها، فاستولى عليها عسكر تميم وعادت إلى ملكه كما كانت.
في هذه السنة عمّ الرخص جميع البلاد، فبلغ كرّ الحنطة الجيّدة ببغداذ عشرة دنانير.
وفيها، في جمادى الآخرة، توفّي الشيخ أبو إسحاق الشيرازيّ، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة، وأكثر الشعراء مراثيه، فمنهم أبو الحسن الخبّاز، والبندنيجيّ، وغيرهما، وكان، رحمة اللَّه عليه، واحد عصره علما وزهدا وعبادة وسخاء، وصلّي عليه في جامع القصر، وجلس أصحابه للعزاء في المدرسة النظاميّة ثلاثة أيّام، ولم يتخلّف أحد عن العزاء.
وكان مؤيد الملك بن نظام الملك ببغداذ، فرتّب في التدريس أبا سعد عبد الرحمن بن المأمون المتولّي، فلمّا بلغ ذلك نظام الملك أنكره، وقال: كان
(1) . الصحري. A