فهرس الكتاب
تغلّب عليها بعض السفل، وقوي أمره لاشتغال العساكر بالغزّ، فأزالوا المتغلّب عليها واستعادوها.
في هذه السّنة جرى خلف بين علم الدين قريش بن بدران وبين أخيه المقلّد، وكان قريش قد نقل عمّه قرواشا إلى قلعة الجراحيّة من أعمال الموصل وسجنه بها وارتحل يطلب العراق، فجرى بينه وبين أخيه المقلّد منازعة أدّت إلى الاختلاف.
فسار المقلّد إلى نور الدولة دبيس بن مزيد ملتجئا إليه، فحمل أخاه الغيظ منه على أن نهب حلّته وعاد إلى الموصل، واختلّت أحواله، واختلفت العرب عليه، وأخرج نوّاب الملك الرحيم ببغداذ إلى ما كان بيد قريش من العراق بالجانب الشرقيّ من عكبرا، والعلث، وغيرهما من قبض غلّته «1» ، وسلّم الجانب الغربيّ من أوانا ونهر بيطر إلى أبي الهندي بلال بن غريب.
ثم إنّ قريشا استمال العرب وأصلحهم، فأذعنوا له بعد وفاة عمّه قرواش، فإنّه توفّي هذه الأيام، وانحدر إلى العراق ليستعيد ما أخذ منه، فوصل إلى الصالحيّة «2» ، وسيّر بعض أصحابه إلى ناحية الحظيرة وما والاها، فنهبوا ما هناك وعادوا، فلقوا كامل بن محمّد بن المسيّب، صاحب الحظيرة، فأوقع بهم وقاتلهم، فأرسلوا إلى قريش يعرّفونه الحال، فسار إليهم في عدّة كثيرة من العرب والأكراد، فانهزم كامل، وتبعه قريش فلم يلحقه، فقصد حلل بلال بن غريب، وهي خالية من الرجال، فنهبها، وقاتله بلال وأبلى بلاء حسنا فجرح ثم انهزم، وراسل قريش نوّاب الملك الرحيم يبذل الطاعة،
(1) . عليه. P .C
(2) . الصالحين. P .C