وحينئذ يفعل بكم ويصنع، فإذا لقيناه [1] ، فإن هزمناه طمع السلطان فينا، ويقول: هذا الّذي كانوا يعظّمونه ويحتمون به أضعف منهم، وقد هزموه، وإن هو هزمنا طمع فيه الفرنج، ويقولون إنّ الذين كان يحتمي بهم أضعف منه، وقد هزمهم، وبالجملة فهو ابن أتابك الكبير.
وأشار بالصلح، وسار هو إليه فاصطلح وسلّم سنجار إلى أخيه قطب الدين، وسلّم مدينة حمص والرّحبة بأرض الشام وبقي الشام له، وديار الجزيرة لأخيه، واتّفقا، وعاد نور الدين إلى الشام، وأخذ معه ما كان قد ادّخره أبوه أتابك الشهيد فيها من الخزائن وكانت كثيرة جدّا.
في هذه السنة، في جمادى الآخرة، توفّي الحافظ لدين [2] اللَّه عبد المجيد ابن الأمير أبي القاسم بن المستنصر باللَّه العلويّ، صاحب مصر. وكانت خلافته عشرين سنة إلّا خمسة أشهر، وعمره نحو من سبع وسبعين سنة، ولم يزل في جميعها محكوما عليه، يحكم عليه وزراؤه، حتى إنّه جعل ابنه حسنا وزيرا ووليّ عهده، فحكم عليه واستبدّ بالأمر دونه، وقتل كثيرا من أمراء دولته وصادر كثيرا، فلمّا رأى الحافظ ذلك سقاه سمّا فمات، وقد ذكرناه.
ولم يل الأمر من العلويّين المصريّين من أبوه غير خليفة غير الحافظ
[1] - ألقيناه.
[2] - الدين.