فهرس الكتاب

الصفحة 6453 من 7699

إليها خلفني المصريّون في أهلها وأموالها بالشرّ، وخرجوا عن طاعتي، وساروا في أثري، والفرنج من أمامي، فلا يبقى لنا باقية.

فسيّر نور الدين العساكر إليه أرسالا يتلو بعضها بعضا، ثمّ سار هو بنفسه إلى بلاد الفرنج الشاميّة، فنهبها، وأغار عليها واستباحها، فوصلت الغارات إلى ما لم تكن تبلغه قبل لخلوّ البلاد من مانع.

فلمّا رأى الفرنج تتابع العساكر إلى مصر، ودخول نور الدين إلى بلادهم ونهبها وتخريبها، رجعوا خائبين لم يظفروا بشيء، ووجدوا بلادهم خرابا، وأهلها بين قتيل وأسير، فكانوا موضع المثل: خرجت النعامة تطلب قرنين رجعت بلا أذنين. وكانت مدّة مقامهم على دمياط خمسين يوما أخرج فيها صلاح الدين أموالا لا تحصى. حكي لي أنّه قال: ما رأيت أكرم من العاضد، أرسل إليّ مدة لمقام الفرنج على دمياط ألف ألف دينار مصريّة سوى الثياب وغيرها.

في هذه السنة، في جمادى الآخرة، سار نور الدين إلى بلد الفرنج، فحصر الكرك، وهو من أمنع المعاقل على طرف البرّ.

وكان سبب ذلك أنّ صلاح الدين أرسل إلى نور الدين يطلب أن يرسل إليه والده نجم الدين أيّوب، فجهّزه نور الدين، وسيّره، وسيّر معه عسكرا، واجتمع معه من التجّار خلق كثير، وانضاف إليهم من كان له مع صلاح الدين أنس وصحبة، فخاف نور الدين عليهم من الفرنج، فسار في عساكره إلى الكرك، فحصره وضيّق عليه ونصب عليه المجانيق، فأتاه الخبر أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت