فهرس الكتاب
يسعنا إلّا الخروج عليه لنخرجه عنّا، ثمّ نظرنا فلم نجد أحدا أولى بنصيحة أمير المؤمنين، لبعد صوته، وعطفه على جنده منك، فرأينا أن نجعل نفوسنا دونك، فإن ظفرنا جعلناك أميرنا، وكتبنا إلى أمير المؤمنين نسأله ولايتك، وإن كانت الأخرى لم يعلم أحد أنّنا أردناك، والسلام، فأفسد بهذا كافّة الجند على الفضل، وكثر الجمع عندهم، فسيّر إليهم الفضل عسكرا كثيرا، فخرجوا إليه، فقاتلوه، فانهزم عسكره وعاد إلى القيروان منهزما، وتبعهم أصحاب ابن الجارود، فحاصروا القيروان يومهم ذلك، ثمّ فتح أهل القيروان الأبواب، ودخل ابن الجارود وعسكره في جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين ومائة، وأخرج الفضل من القيروان، ووكّل به وبمن معه من أهله أن يوصلهم إلى قابس، فساروا يومهم، ثمّ ردّهم ابن الجارود، وقتل الفضل بن روح بن حاتم.
فلمّا قتل الفضل غضب جماعة من الجند، واجتمعوا على قتال ابن الجارود، فسيّر إليهم عسكرا، فانهزم عسكره، وعاد إليه بعد قتال شديد واستولى أولئك الجند على القيروان، وكان ابن الجارود بمدينة تونس، فسار إليهم وقد تفرّقوا بعد دخول القيروان، فوصل إليهم ابن الجارود، فلقوه واقتتلوا، فهزمهم ابن الجارود وقتل جماعة من أعيانهم، فانهزموا، فلحقوا بالأربس، وقدّموا عليهم العلاء بن سعيد والي بلد الزّاب وساروا إلى القيروان.
اتّفق وصول يحيى بن موسى من عند الرشيد لما قصد العلاء ومن معه القيروان «1» ، وكان سبب وصوله أنّ الرشيد بلغه ما صنع ابن الجارود،