الجنان أحبّ إليّ من ذلك، فلمّا انصرفت إلى المنزل جاءني حبيب بن مسلمة فقال: ما منعك أن تتكلّم حين سمعت هذا الرجل يتكلّم؟ قلت: أردت ذلك ثمّ خشيت. فقال حبيب: وفّقت وعصمت، وهذا أصحّ* لأنّه ورد في الصحيح «1» .
لما أراد عليّ أن يبعث أبا موسى للحكومة أتاه رجلان من الخوارج: زرعة ابن البرج «2» الطائي وحرقوص بن زهير السعدي فقالا له: لا حكم إلّا للَّه! *
فقال عليّ: لا حكم إلّا للَّه
«3» . وقال حرقوص بن زهير: تب من خطيئتك وارجع عن قضيتك واخرج بنا إلى عدوّنا نقاتلهم حتى نلقى ربّنا.
فقال عليّ: قد أردتكم على ذلك فعصيتموني وقد كتبنا بيننا وبين القوم كتابا وشرطنا شروطا وأعطينا عليها عهودا، وقد قال اللَّه تعالى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ «4» .
فقال حرقوص: ذلك ذنب ينبغي أن تتوب عنه. فقال عليّ: ما هو ذنب ولكنّه عجز عن الرأي وقد نهيتكم. فقال زرعة: يا عليّ لئن* لم تدع تحكيم «5» الرجال لأقاتلنّك، اطلب وجه اللَّه تعالى. فقال عليّ: بؤسا لك ما أشقاك! كأنّي بك قتيلا تسفي عليك الرياح!
قال: وددت لو كان ذلك. فخرجا من عنده يحكّمان.
وخطب عليّ ذات يوم، فحكّمت المحكّمة في جوانب المسجد، فقال عليّ: اللَّه أكبر، كلمة حقّ أريد بها باطل! إن سكتوا غممناهم، وإن
(2) . الجراح. P .C
(5) . حكمتم. Rte .P .C