فهرس الكتاب

الصفحة 6108 من 7699

يبق أحد من أصحاب شمس الملوك إلا وأشار عليه بترك قصدها لقوة صاحبها، فلم يسمع منهم، وسار إليها وحصر المدينة وقاتل من بها يوم العيد، وزحف إليها من وقته، فتحصنوا منه وقاتلوه فعاد عنهم ذلك اليوم.

فلما كان الغد بكّر إليهم وزحف إلى البلد من جوانبه فملكه قهرا وعنوة، وطلب من به الأمان فأمنهم وحصر القلعة، ولم تكن في الحصانة والعلو على ما هي عليه اليوم، فإن تقي الدين عمر ابن أخي صلاح الدين قطع جبلها وعملها هكذا في سنين كثيرة، فلما حصرها عجز «1» الوالي بها عن حفظها فسلمها إليه، فاستولى عليها وعلى ما بها من ذخائر وسلاح وغير ذلك «2» ، وسار منها إلى قلعة شيزر وبها صاحبها من بني منقذ فحصرها ونهب بلدها، فراسله صاحبها وصانعه بمال حمله إليه فعاد عنه إلى دمشق فوصل إليها في ذي القعدة من السنة المذكورة

وفي هذه السنة «3» عبر إلى الشام جمع كثير من التركمان من بلاد الجزيرة، وأغاروا على بلاد طرابلس وغنموا وقتلوا كثيرا، فخرج القمص صاحب طرابلس في جموعه فانزاح التركمان من بين يديه، فتبعهم فعادوا إليه وقاتلوه فهزموه وأكثروا القتل في عسكره، ومضى هو ومن سلم معه إلى قلعة بعرين فتحصنوا فيها وامتنعوا على التركمان، فحصرهم التركمان فيها. فلما طال الحصار عليهم نزل صاحب طرابلس ومعه عشرون فارسا من أعيان أصحابه سرا فنجوا وساروا إلى طرابلس وترك الباقين «4» في بعرين يحفظونها، فلما وصل

(1) . فعجز. A

(2) . في شوال. A

(3) . في ذي الحجة. A

(4) . وجعل الباقين. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت