فهرس الكتاب

الصفحة 1134 من 7699

[فجعل المسلمون إذا حملوا عليهم] لم [1] تقدم عليهم [خيولهم] ، وإذا حملت الفرس على المسلمين بالفيلة والجلاجل فرّقت خيولهم وكراديسهم ورموهم بالنشّاب. واشتدّ الأمر بالمسلمين، فترجّل أبو عبيد والنّاس ثمّ مشوا إليهم ثمّ صافحوهم بالسيوف، فجعلت الفيلة لا تحمل على جماعة إلّا دفعتهم، فنادى أبو عبيد: احتوشوا الفيلة واقطعوا بطانها واقلبوا عنها أهلها، ووثب هو على الفيل الأبيض فقطع بطانه ووقع الذين عليه، وفعل القوم مثل ذلك فما تركوا فيلا إلّا حطّوا رحله وقتلوا أصحابه.

وأهوى الفيل لأبي عبيد فضربه أبو عبيد بالسيف وخبطه الفيل بيده فوقع فوطئه الفيل وقام عليه. فلمّا بصر به النّاس تحت الفيل خشعت أنفس بعضهم، ثمّ أخذ اللّواء الّذي [كان] أمّره بعده فقاتل الفيل حتى تنحّى عن أبي عبيد، فأخذه المسلمون فأحرزوه، ثمّ قتل الفيل الأمير الّذي بعد أبي عبيد وتتابع سبعة أنفس من ثقيف كلّهم يأخذ اللّواء ويقاتل حتى يموت، ثمّ أخذ اللواء المثنّى فهرب عنه النّاس.

فلمّا رأى عبد اللَّه بن مرثد الثقفيّ ما لقي أبو عبيد وخلفاؤه وما يصنع النّاس بادرهم إلى الجسر فقطعه وقال: يا أيّها النّاس موتوا على ما مات عليه أمراؤكم أو تظفروا! وحاز المشركون المسلمين إلى الجسر، فتواثب بعضهم إلى الفرات فغرق من لم يصبر وأسرعوا فيمن صبر، وحمى المثنّى وفرسان من المسلمين النّاس وقال: إنّا دونكم فاعبروا على هينتكم [2] ولا تدهشوا ولا تغرّقوا نفوسكم. وقاتل عروة بن زيد الخيل قتالا شديدا وأبو محجن الثقفيّ، وقاتل أبو زبيد الطائيّ حميّة للعربيّة، وكان نصرانيّا قدم الحيرة لبعض

[1] فلم.

[2] هنئتكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت