فهرس الكتاب

الصفحة 1574 من 7699

يبق لأهل الشام صفّ إلّا انتقض وقتلوا كلّ من انتهوا إليه حتى بلغوا معاوية

وعليّ يقول:

أقتلهم ولا أرى معاوية ... الجاحظ العين العظيم الحاوية

ثمّ نادى معاوية فقال: علام يقتل الناس بيننا؟ هلمّ أحاكمك إلى اللَّه فأينا قتل صاحبه استقامت له الأمور.

فقال له عمرو: أنصفك. فقال له معاوية:

ما أنصفت، إنّك لتعلم أنّه لم يبرز إليه أحد إلّا قتله. فقال له عمرو: ما يحسن بك ترك مبارزته. فقال له معاوية: طمعت فيها بعدي! وكان أصحاب علي قد وكلوا به رجلين يحافظانه لئلّا يقاتل «1» ، وكان يحمل إذا غفلا فلا يرجع حتى يخضب سيفه، وإنّه حمل مرّة فلم يرجع حتى* انثنى سيفه فألقاه إليهم وقال: لو لا أنّه انثنى «2» ما رجعت إليكم. فقال الأعمش لأبي عبد الرحمن: هذا واللَّه ضرب غير مرتاب. فقال أبو عبد الرحمن: سمع القوم شيئا فأدّوه ما كانوا بكاذبين.

وأسر معاوية جماعة من أصحاب عليّ، فقال له عمرو: اقتلهم. فقال عمرو ابن أوس الأودي «3» : لا تقتلني فإنّك خالي. قال: من أين أنا خالك ولم يكن بيننا وبين أود مصاهرة؟ قال: إن أخبرتك فهو أماني عندك؟ قال: نعم. قال: أليست أختك أمّ حبيبة زوج النبيّ، صلّى اللَّه عليه وسلّم؟ قال: بلى. قال: فإنّي ابنها وأنت أخوها فأنت خالي. فقال معاوية: ما له للَّه أبوه! أما كان في هؤلاء من يفطن لها غيره؟ وخلّى سبيله، وكان قد أسر عليّ أسارى كثيرة فخلّى سبيلهم، فجاءوا معاوية وإن عمرا ليقول له وقد أسر أيضا أسارى كثيرة:

اقتلهم، فلمّا وصل أصحابهم قال معاوية: يا عمرو لو أطعناك في هؤلاء الأسارى لوقعنا في قبيح من الأمر، وخلّى سبيل من عنده.

(1) . يقابل. S

(2) . أيسوا وساروا إليه فلما أتتني قال لا أتيتموني. P .C

(3) . الأزدي. Rte .P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت