فهرس الكتاب
شتاء وعليه خلق قطيفة وهو يرعد فيه، فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ اللَّه قد جعل لك ولأهلك في هذا المال نصيبا وأنت تفعل هذا بنفسك؟ فقال: واللَّه ما أرزأكم شيئا وما هي إلّا قطيفتي التي أخرجتها من المدينة.
وقال يحيى بن سلمة: استعمل عليّ عمرو بن سلمة على أصبهان فقدم ومعه مال وزقاق فيها عسل وسمن فأرسلت أمّ كلثوم بنت عليّ إلى عمرو تطلب منه سمنا وعسلا، فأرسل إليها ظرف عسل وظرف سمن. فلمّا كان الغد خرج عليّ وأحضر المال والعسل والسمن ليقسم، فعدّ الزّقاق فنقصت زقّين، فسأله عنهما، فكتمه وقال: نحن نحضرهما، فعزم عليه إلّا ذكرها له، فأخبره، فأرسل إلى أمّ كلثوم فأخذ الزقّين منها فرآهما قد نقصا فأمر التجار بتقويم ما نقص منهما، فكان ثلاثة دراهم، فأرسل إليها فأخذها منها ثمّ قسم الجميع.
قيل: وخرج من همذان فرأى رجلين يقتتلان ففرّق بينهما ثمّ مضى، فسمع صوتا: يا غوثاه باللَّه! فخرج يحضر نحوه وهو يقول: أتاك الغوث.
فإذا رجل يلازم رجلا. فقال: يا أمير المؤمنين بعت هذا ثوبا بسبعة دراهم وشرطت أن لا يعطيني مغموزا ولا مقطوعا، وكان شرطهم يومئذ، فأتانى بهذه الدراهم، فأتيت ولزمته فلطمني. فقال للّاطم: ما تقول؟ فقال: صدق يا أمير المؤمنين. فقال: أعطه شرطه. فأعطاه. وقال للملطوم: اقتصّ. قال: أو أعفو يا أمير المؤمنين؟ قال: ذلك إليك. ثمّ قال: يا معشر المسلمين خذوه، فأخذوه، فحمل على ظهر رجل كما يحمل صبيان الكتّاب، ثمّ ضربه خمس عشرة درّة وقال: هذا نكال لما انتهكت من حرمته.
ولما قتل، عليه السّلام، قام ابنه الحسن خطيبا فقال: لقد قتلتم الليلة رجلا في ليلة نزل فيها القرآن وفيها رفع عيسى وفيها قتل يوشع بن نون، واللَّه ما سبقه أحد كان قبله ولا يدركه أحد يكون بعده، واللَّه إن كان رسول اللَّه، صلّى اللَّه