فهرس الكتاب

الصفحة 1800 من 7699

لم يكن الوليد يجلس فيها للناس فقال: أجيبا الأمير. فقالا: انصرف، الآن نأتيه. وقال ابن الزّبير للحسين:* ما تراه بعث إلينا في هذه الساعة التي لم يكن يجلس فيها؟ فقال الحسين «1» : أظنّ أنّ طاغيتهم قد هلك فبعث إلينا ليأخذنا بالبيعة قبل أن يفشو في الناس الخبر. فقال: وأنا ما أظن غيره، فما تريد أن تصنع؟ قال الحسين: أجمع فتياني الساعة ثمّ أمشي إليه وأجلسهم على الباب وأدخل عليه. قال: فإنّي أخافه عليك إذا دخلت. قال: لا آتيه إلّا وأنا قادر على الامتناع.

فقام فجمع إليه أصحابه وأهل بيته ثمّ أقبل على باب الوليد وقال لأصحابه:

إنّي داخل فإذا دعوتكم أو سمعتم صوتي قد علا فادخلوا عليّ بأجمعكم وإلّا فلا تبرحوا حتى أخرج إليكم. ثمّ دخل فسلّم، ومروان عنده، فقال الحسين:

الصلة خير من القطيعة، والصلح خير من الفساد، وقد آن لكما أن تجتمعا، أصلح «2» اللَّه ذات بينكما، وجلس، فأقرأه الوليد الكتاب ونعى له معاوية ودعاه إلى البيعة، فاسترجع الحسين وترحّم على معاوية وقال: أمّا البيعة فإن مثلي لا يبايع سرّا ولا يجتزأ «3» بها منّي سرّا، فإذا خرجت إلى الناس ودعوتهم للبيعة ودعوتنا معهم كان الأمر واحدا. فقال له الوليد، وكان يحبّ العافية:

انصرف. فقال له مروان: لئن فارقك الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم وبينه، احبسه فإن بايع وإلّا ضربت عنقه. فوثب عند ذلك الحسين وقال: ابن الزرقاء

أأنت تقتلني أم هو؟ كذبت واللَّه ولؤمت!

* ثمّ خرج حتى أتى منزله «4» .

فقال مروان للوليد: عصيتني، لا واللَّه لا يمكنك من نفسه بمثلها أبدا.

فقال الوليد: ونجّ عيرك «5» يا مروان، واللَّه ما أحبّ أنّ لي ما طلعت عليه

(2) . اجمع. R

(3) . يجزيني. R

(5) . ويح غيرك. R ؛ وبح غيرك. S

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت