خدش تخدشنيه وفاء من دمك أيّها العبد؟ فقال ابن زياد: وفخرا عند الموت! قال: ثمّ ضربته الثانية فقتلته.
وقام محمد بن الأشعث فكلّم ابن زياد في هانئ وقال له: قد عرفت منزلتا في المصر وبيته، وقد علم قومه أنّي أنا وصاحبي سقناه إليك، فأنشدك اللَّه لما وهبته لي فإنّي أكره عداوة قومه. فوعده أن يفعل. فلمّا كان من مسلم ما كان بدا له فأمر بهانئ حين قتل مسلم فأخرج إلى السوق فضربت عنقه، قتله مولى تركيّ لابن زياد، قال:* فبصر به «1» عبد الرحمن بن الحصين المراديّ بعد ذلك بخازر «2» مع ابن زياد فقتله. فقال عبد اللَّه بن الزّبير الأسديّ في قتل هانئ ومسلم، وقيل قاله الفرزدق، (الزّبير بفتح الزاي وكسر الباء الموحّدة) :
فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري ... إلى هانئ في السوق وابن عقيل
إلى بطل قد هشّم السّيف وجهه ... وآخر يهوي من طمار قتيل
وهي أبيات. وبعث ابن زياد برأسيهما إلى يزيد، فكتب إليه يزيد يشكره ويقول له: وقد بلغني أن الحسين قد توجّه نحو العراق، فضع المراصد والمسالح واحترس واحبس على التهمة وخذ على الظّنّة، غير أن لا تقتل إلّا من قاتلك.
وقيل: وكان مخرج ابن عقيل بالكوفة لثماني ليال مضين من ذي الحجّة سنة ستّين، وقيل: لتسع مضين منه، قيل: وكان فيمن خرج معه المختار بن أبي عبيد وعبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، فطلبهما ابن زياد وحبسهما، وكان فيمن قاتل مسلما محمّد بن الأشعث وشبث بن ربعيّ التميميّ والقعقاع بن شور، وجعل شبث يقول: انتظروا بهم الليل يتفرّقوا، فقال له القعقاع:
إنّك قد سددت عليهم وجه مهربهم فافرج لهم يتفرّقوا.
(1) . فضربه. S
(2) . يحارب. R