فهرس الكتاب

الصفحة 1845 من 7699

من ورائهم كأنّه ساقية عملوه في ساعة من الليل لئلّا يؤتوا من ورائهم وأضرم نارا فنفعهم ذلك.

وجعل عمر بن سعد على ربع أهل المدينة عبد اللَّه بن زهير الأزديّ، وعلى ربع ربيعة وكندة قيس بن الأشعث بن قيس، وعلى ربع مذحج وأسد عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفيّ، وعلى ربع تميم وهمدان الحرّ بن يزيد الرياحيّ، فشهد هؤلاء كلّهم مقتل الحسين إلّا الحرّ بن يزيد فإنّه عدل إلى الحسين وقتل معه، وجعل عمر على ميمنته عمرو بن الحجّاج الزّبيديّ، وعلى ميسرته شمر ابن ذي الجوشن، وعلى الخيل عروة بن قيس الأحمسيّ «1» ، وعلى الرّجال شبث ابن ربعيّ اليربوعيّ التميميّ، وأعطى الراية دريدا [1] مولاه.

فلمّا دنوا من الحسين أمر فضرب له فسطاط، ثمّ أمر بمسك فميث في جفنة، ثمّ دخل الحسين فاستعمل النّورة، ووقف عبد الرحمن بن عبد ربّه وبرير بن خضير [2] الهمدانيّ على باب الفسطاط وازدحما أيّهما يطلّي بعده، فجعل برير يهازل عبد الرحمن، فقال له: واللَّه ما هذه بساعة باطل. فقال برير:

واللَّه إنّ قومي لقد علموا أنّي ما أحببت الباطل شابّا ولا كهلا، ولكنّني مستبشر بما نحن لاقون، واللَّه ما بيننا وبين الحور العين إلّا أن يميل هؤلاء علينا بأسيافهم. فلمّا فرغ الحسين دخلا، ثمّ ركب الحسين دابّته ودعا بمصحف فوضعه أمامه، واقتتل أصحابه بين يديه، فرفع يديه ثمّ

قال: اللَّهمّ أنت ثقتي في كلّ كرب ورجائي في كلّ شدّة، وأنت لي في كلّ أمر نزل بي ثقة وعدّة، كم من همّ يضعف فيه الفؤاد وتقلّ فيه الحيلة ويخذل فيه الصديق ويشمت به

[1] (في الطبري: ذويدا) .

[2] يزيد بن حصين.

(1) . اللخمي. R

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت