فهرس الكتاب

الصفحة 1848 من 7699

بيدي عطاء الذليل، ولا أقرّ إقرار العبد. عباد اللَّه إنّي عذت بربّي وربّكم أن ترجمون، أعوذ بربّي وربّكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب.

ثمّ أناخ راحلته ونزل عنها.

وخرج زهير بن القين على فرس له في السلاح فقال: يا أهل الكوفة، نذار [1] لكم من عذاب اللَّه نذار [1] ، إنّ حقّا على المسلم نصيحة المسلم، ونحن حتى الآن إخوة على دين واحد ما لم يقع بيننا وبينكم السيف، فإذا وقع السيف انقطعت العصمة وكنّا نحن أمّة وأنتم أمّة، إنّ اللَّه قد ابتلانا وإيّاكم بذرّيّة نبيّه محمد، صلّى اللَّه عليه وسلّم، لينظر ما نحن وأنتم عاملون، إنّا ندعوكم إلى نصره وخذلان الطاغية ابن الطاغية عبيد اللَّه بن زياد، فإنّكم لا تدركون منهما إلّا سوءا، يسملان أعينكم، ويقطّعان أيديكم وأرجلكم، ويمثلان بكم، ويرفعانكم على جذوع النخل، ويقتّلان أماثلكم [2] وقرّاءكم، أمثال حجر بن عديّ وأصحابه، وهانئ بن عروة وأشباهه! قال: فسبّوه وأثنوا على ابن زياد وقالوا: واللَّه لا نبرح حتى نقتل صاحبك ومن معه أو نبعث به وبأصحابه إلى الأمير عبيد اللَّه بن زياد سلما. فقال لهم:

يا عباد اللَّه إنّ ولد فاطمة أحقّ بالودّ والنصر من ابن سميّة، فإن كنتم لم تنصروهم فأعيذكم باللَّه أن تقتلوهم، خلّوا بين الرجل وبين ابن عمّه يزيد ابن معاوية، فلعمري إنّ يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين. فرماه شمر بسهم وقال: اسكت أسكت اللَّه نأمتك، أبرمتنا بكثرة كلامك! فقال زهير: يا ابن البوّال على عقبيه! ما إيّاك أخاطب، إنّما أنت بهيمة! واللَّه ما أظنّك تحكم من كتاب اللَّه آيتين فأبشر بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم. فقال شمر: إنّ اللَّه قاتلك وصاحبك عن ساعة. قال:

أفبالموت

[1] بدار.

[2] أمثالكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت