فهرس الكتاب

الصفحة 1850 من 7699

لقد حرصت لو وجدت إلى ذلك سبيلا. فقال: يا أهل الكوفة لأمّكم الهبل والعبر [1] !

أدعوتموه حتى إذا أتاكم أسلمتوه وزعمتم أنّكم قاتلو أنفسكم دونه ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه؟ أمسكتم بنفسه وأحطتم به ومنعتموه من التوجّه في بلاد اللَّه العريضة حتى يأمن ويأمن أهل بيته، فأصبح كالأسير لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرّا، ومنعتموه ومن معه عن ماء الفرات الجاري يشربه اليهوديّ والنصرانيّ والمجوسيّ ويتمرّغ فيه خنازير السواد وكلابه وها هو وأهله قد صرعهم العطش! بئسما خلفتم محمدا في ذرّيّته! لا سقاكم اللَّه يوم الظمإ «1» إن لم تتوبوا وتنزعوا عمّا أنتم عليه! فرموه بالنّبل، فرجع حتى وقف أمام الحسين.

ثمّ قدم عمر بن سعد برايته، وأخذ سهما فرمى به وقال: اشهدوا لي أنّي أوّل رام! ثمّ رمى الناس، وبرز يسار، مولى زياد، وسالم، مولى عبيد اللَّه، وطلبا البراز، فخرج إليهما عبد اللَّه بن عمير الكلبيّ، وكان قد أتى الحسين من الكوفة وسارت معه امرأته، فقالا له: من أنت؟ فانتسب لهما. فقالا:

لا نعرفك، ليخرج إلينا زهير بن القين، أو حبيب بن مطهّر، أو برير ابن خضير. وكان يسار أمام سالم، فقال له الكلبيّ: يا ابن الزانية وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس، و [ما] يخرج إليك أحد إلّا وهو خير منك! ثمّ حمل عليه فضربه بسيفه حتّى برد فاشتغل به يضربه، فحمل عليه سالم، فلم يأبه له حتى غشيه فضربه، فاتّقاه الكلبيّ بيده فأطار أصابع كفّه اليسرى، ثمّ مال عليه الكلبيّ فضربه حتى قتله، وأخذت امرأته عمودا، وكانت تسمّى أمّ وهب، وأقبلت نحو زوجها وهي تقول: فداك أبي وأمّي! قاتل دون الطيّبين ذرّيّة محمد! فردّها نحو النساء، فامتنعت وقالت: لن أدعك دون أن أموت معك. فناداها

[1] (العبر: سخنة العين) .

(1) . الفزع الأكبر. P .C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت