ابن خضير قعد على صدره، فحمل كعب بن جابر الأزديّ عليه بالرمح فوضعه في ظهره حتى غيّب السنان فيه، فلمّا وجد مسّ الرمح نزل عن رضى فعضّ أنفه وقطع طرفه، وأقبل إليه كعب بن جابر فضربه بسيفه حتى قتله، وقام رضى ينفض التراب عن قبائه، فلمّا رجع كعب قالت له امرأته: أعنت على ابن فاطمة وقتلت بريرا سيّد القرّاء، [واللَّه] لا أكلّمك أبدا! وخرج عمرو بن قرظة الأنصاري وقاتل دون الحسين فقتل، وكان أخوه مع عمر بن سعد، فنادى: يا حسين يا كذّاب ابن الكذّاب! أضللت أخي وغررته حتى قتلته! فقال: إنّ اللَّه لم يضلّ أخاك بل هداه وأضلّك. قال:
قتلني اللَّه إن لم أقتلك أو أموت دونك.
فحمل واعترضه نافع بن هلال المراديّ فطعنه فصرعه، فحمل أصحابه فاستقذوه [فدووي بعد] فبرأ.
وقاتل الحرّ بن يزيد مع الحسين قتالا شديدا، وبرز إليه يزيد بن سفيان فقتله الحرّ، وقاتل نافع بن هلال مع الحسين أيضا فبرز إليه مزاحم بن حريث فقتله نافع.
فصاح عمرو بن الحجّاج بالناس:
أتدرون من تقاتلون؟ فرسان المصر، قوما مستميتين، لا يبرز إليهم منكم أحد فإنّهم قليل وقلّ ما يبقون، واللَّه لو لم ترموهم إلّا بالحجارة لقتلتموهم. يا أهل الكوفة الزموا طاعتكم وجماعتكم، لا ترتابوا في قتل من مرق من الدين وخالف الإمام. فقال عمر: الرأي ما رأيت. ومنع الناس من المبارزة. قال: وسمعه الحسين فقال: يا عمرو بن الحجّاج
أعليّ تحرّض الناس؟
أنحن مرقنا من الدين أم أنتم؟ واللَّه لتعلمنّ لو قبضت أرواحكم ومتّم على أعمالكم أيّنا المارق.
ثمّ حمل عمرو بن الحجّاج على الحسين من نحو الفرات فاضطربوا ساعة، فصرع مسلم بن عوسجة الأسديّ، وانصرف عمرو ومسلم صريع، فمشى إليه الحسين وبه رمق فقال: رحمك اللَّه يا مسلم بن عوسجة، فَمِنْهُمْ مَنْ