المال وأخذ الفرس وقال: لعلّي أحتاج إليه إن عرج فرسي. وبعث زفر إليهم بخبز كثير وعلف ودقيق حتى استغنى الناس عن السوق، إلّا إن كان الرجل يشتري سوطا أو ثوبا.
ثمّ ارتحلوا من الغد، وخرج إليهم زفر يشيّعهم وقال لسليمان: إنّه قد سار خمسة أمراء من الرّقّة هم [1] الحصين بن نمير وشرحبيل بن ذي الكلاع وأدهم بن محرز وجبلة بن عبد اللَّه الخثعميّ وعبيد اللَّه بن زياد في عدد كثير مثل الشوك والشجر، فإن شئتم دخلتم مدينتنا وكانت أيدينا واحدة، فإذا جاءنا هذا العدوّ قاتلناهم جميعا. فقال سليمان: قد طلب أهل مصرنا ذلك منّا فأبينا عليهم.
قال زفر: فبادروهم إلى عين الوردة وهي رأس عين فاجعلوا المدينة في ظهوركم ويكون الرستاق والماء والمادة في أيديكم وما بيننا وبينكم فأنتم آمنون منه، فاطووا المنازل، فو اللَّه ما رأيت جماعة قطّ أكرم منكم، فإنّي أرجو أن تسبقوهم، وإن قاتلتموهم فلا تقاتلوهم في فضاء ترامونهم وتطاعنونهم فإنّهم أكثر منكم، ولا آمن أن يحيطوا بكم، فلا تقفوا لهم فيصرعوكم، ولا تصفّوا لهم، فإنّي لا أرى معكم رجّالة ومعهم الرّجّالة والفرسان بعضهم يحمي بعضا، ولكن القوهم في الكتائب والمقانب ثمّ بثّوها فيما بين ميمنتهم وميسرتهم واجعلوا مع كلّ كتيبة أخرى إلى جانبها، فإن حمل على إحدى الكتيبتين رحلت الأخرى فنفّست عنها، ومتى شاءت كتيبة ارتفعت، ومتى شاءت كتيبة انحطّت، ولو كنتم صفّا واحدا فزحفت إليكم الرّجّالة فدفعتم عن الصفّ انتقض فكانت الهزيمة. ثمّ ودّعهم ودعا لهم ودعوا له وأثنوا عليه.
ثمّ ساروا مجدّين فانتهوا إلى عين الوردة فنزلوا غربيّها وأقاموا خمسا فاستراحوا وأراحوا.
[1] فيهم.