لأصحابه: من أراد الحياة التي ليس بعدها موت والراحة التي ليس بعدها نصب، والسرور الّذي ليس بعده حزن «1» ، فليتقرّب إلى اللَّه بقتال هؤلاء المحلّين، والرواح إلى الجنّة، وذلك عند العصر، فحمل هو وأصحابه فقتلوا رجالا وكشفوهم.
ثمّ إنّ أهل الشام تعطّفوا عليهم من كلّ جانب حتى ردّوهم إلى المكان الّذي كانوا فيه، وكان مكانهم لا يؤتى إلّا من وجه واحد، فلمّا كان [1] المساء تولّى قتالهم أدهم بن محرز الباهليّ فحمل عليهم في خيله ورجله، فوصل ابن محرز إلى ابن وال وهو يتلو: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا «2» الآية، فغاظ ذلك أدهم بن محرز فحمل عليه فضرب يده فأبانها ثمّ تنحّى عنه وقال: إنّي أظنّك وددت أنّك عند أهلك. قال ابن وال: بئس ما ظننت، واللَّه ما أحبّ أن يدك مكانها إلّا أن يكون لي من الأجر مثل ما في يدي ليعظم وزرك ويعظم أجري. فغاظه ذلك أيضا، فحمل عليه وطعنه فقتله وهو مقبل ما يزول. وكان ابن وال من الفقهاء العبّاد.
فلمّا قتل أتوا رفاعة بن شدّاد البجليّ وقالوا: لتأخذ الراية. فقال: ارجعوا بنا لعلّ اللَّه يجمعنا ليوم شرّهم. فقال له عبد اللَّه بن عوف بن الأحمر: هلكنا واللَّه، لئن انصرفت ليركبنّ أكتافنا فلا نبلغ فرسخا حتى نهلك عن آخرنا، وإن نجا منّا ناج أخذته العرب يتقرّبون به إليهم فقتل صبرا، هذه الشمس قد قاربت الغروب فنقاتلهم على خيلنا، فإذا غسق الليل ركبنا خيولنا أوّل الليل وسرنا حتى نصبح ونسير على مهل ويحمل الرجل صاحبه وجريحه ونعرف الوجه الّذي نأخذه. فقال رفاعة: نعم ما رأيت! وأخذ الراية وقاتلهم قتالا شديدا،
[1] عند.