فوجّهه نحو الثّويّة سائرا ... إلى ابن زياد في الجموع الكتائب
بقوم هم أهل التّقيّة والنّهى ... مصاليت أنجاد سراة مناجب
مضوا تاركي رأي ابن طلحة حسبة ... ولم يستجيبوا للأمير المخاطب
فساروا وهم ما بين ملتمس التّقى ... وآخر ممّا جرّ بالأمس تائب
فلاقوا بعين الوردة الجيش فاصلا [1] ... إليهم فحسّوهم ببيض قواضب
يمانية تذري [2] الأكفّ وتارة ... بخيل عتاق مقربات سلاهب
فجاءهم جمع من الشّام بعده ... جموع كموج البحر من كلّ جانب
فما برحوا حتّى أبيدت سراتهم ... فلم ينج منهم ثمّ غير عصائب
وغودر أهل الصّبر صرعى فأصبحوا ... تعاورهم [3] ريح الصّبا والجنائب
فأضحى الخزاعيّ الرّئيس [4] مجدّلا ... كأن لم يقاتل مرّة ويحارب
ورأس بني شمخ وفارس قومه ... شنوءة والتّيميّ هادي الكتائب
وعمرو بن بشر والوليد وخالد ... وزيد بن بكر والحليس بن غالب
وضارب من همدان كلّ مشيّع ... إذا شدّ لم ينكل كريم المكاسب
ومن كلّ قوم قد أصيب [5] زعيمهم ... وذو [6] حسب في ذروة المجد ثاقب
أبوا غير ضرب يفلق الهام وقعه ... وطعن بأطراف الأسنّة صائب
[1] فاضلا.
[2] ثمانية تدري.
[3] تغاورهم.
[4] المرئس.
[5] أصبت.
[6] وذي.