فهرس الكتاب

الصفحة 3162 من 7699

إليه من جارية وغيرها.

ولم تزل حالهم سهلة حتى قبض الرشيد على عبد الملك بن صالح، فعمّهم بسخطة، وجدّد له ولهم التهمة عند الرشيد، فضيّق عليهم.

ولما قتل جعفر بن يحيى قيل لأبيه: قتل الرشيد ابنك! قال: كذلك يقتل ابنه، قيل: وقد أخرب ديارك، قال: كذلك تخرب دياره، فلمّا بلغ ذلك الرشيد قال: قد خفت أن يكون ما قاله لأنّه ما قال شيئا إلّا ورأيت تأويله.

قال سلّام الأبرش: دخلت على يحيى بن خالد وقت قبضه، وقد هتكت الستور، وجمع المتاع، فقال: هكذا تقوم القيامة، قال: فحدّثت الرشيد فأطرق مفكّرا.

وكان قتل جعفر ليلة السبت مستهلّ صفر، وكان عمره سبعا وثلاثين سنة، وكانت الوزارة إليهم سبع عشرة سنة. ولما نكبوا قال الرّقاشيّ، وقيل أبو نواس:

الآن استرحنا واستراحت ركابنا ... وأمسك من يحدو [1] ومن كان يحتدي «1»

فقل للمطايا قد أمنت من السّرى ... وطيّ الفيافي فدفدا بعد فدفد

وقل للمنايا قد ظفرت بجعفر ... ولن تظفري من بعده بمسوّد

وقل للعطايا بعد فضل تعطّلي ... وقل للرّزايا كلّ يوم تجدّدي

ودونك سيفا برمكيّا مهنّدا ... أصيب بسيف هاشميّ مهنّد

وقال يحيى بن خالد لما نكب: الدنيا دول، والمال عاريّة، ولنا بمن قبلنا أسوة، وفينا لمن بعدنا عبرة.

[1] يحدي

(1) . يجدي يجتدي. A

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت