فهرس الكتاب

الصفحة 3607 من 7699

وكان قد عزم هو والفتح أن يفتكا بكرة غد بالمنتصر ووصيف وبغا وغيرهم من قوّاد الأتراك، وقد كان المنتصر وأعد الأتراك ووصيفا وغيره على قتل المتوكّل.

وكثر عبث المتوكّل، قبل ذلك بيوم، بابنه المنتصر، مرّة يشتمه، ومرّة يسقيه فوق طاقته، ومرّة يأمر بصفعه، ومرّة يتهدّده بالقتل، ثمّ قال للفتح:

برئت من اللَّه ومن قرابتي من رسول اللَّه، صلّى اللَّه عليه وسلّم، إن لم تلطمه، يعني المنتصر، فقام إليه فلطمه مرّتين، ثمّ أمرّ [1] يده على قفاه، ثم قال لمن حضره: اشهدوا عليّ جميعا أنّي قد خلعت المستعجل، يعني المنتصر، ثمّ التفت إليه فقال: سمّيتك المنتصر، فسمّاك الناس، لحمقك، المنتظر [2] ، ثمّ صرت الآن المستعجل.

فقال المنتصر: لو أمرت بضرب عنقي كان أسهل اليّ ممّا تفعله بي، فقال: اسقوه، ثمّ أمر بالعشاء فأحضر، وذلك في جوف الليل، فخرج المنتصر من عنده، وأمر بنانا [3] غلام أحمد بن يحيى أن يلحقه، وأخذ بيد زرّافة الحاجب «1» ، وقال له: امض معي! فقال: إنّ أمير المؤمنين لم ينم، فقال:

إنّه قد أخذ منه النبيذ، والساعة يخرج بغا والندماء، وقد أحببت أن تجعل أمر ولدك إليّ، فإنّ أوتامش سألني أن أزوّج ولده من ابنتك، وابنك من ابنته، فقال: نحن عبيدك فمر بأمرك! فسار معه إلى حجرة هناك، وأكلا طعاما، فسمعا الضجّة والصراخ، فقاما، وإذا بغا قد لقي المنتصر، فقال المنتصر:

[1] مرّ.

[2] المنتضر.

[3] ببابا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت