وكان سبب قتله أنّ عثمان بن جمال الملك بن نظام الملك كان قد ولّاه جدّه نظام الملك رئاسة مرو، وأرسل السلطان إليها شحنة يقال له قودن، وهو من أكبر مماليكه، ومن أعظم الأمراء في دولته، فجرى بينه وبين عثمان منازعة في شيء، فحملت عثمان حداثة سنّه، وتمكّنه، وطمعه بجدّه، على أن قبض عليه، وأخرق به، ثمّ أطلقه، فقصد السلطان مستغيثا شاكيا، فأرسل السلطان إلى نظام الملك رسالة مع تاج الدولة «1» ومجد الملك البلاسانيّ وغيرهما من أرباب دولته يقول له: إن كنت شريكي في الملك، ويدك مع يدي في السلطنة، فلذلك «2» حكم، وإن كنت نائبي، وبحكمي، فيجب أن تلزم حدّ التبعيّة والنيابة، وهؤلاء أولادك قد استولى كلّ واحد منهم على كورة عظيمة، وولي ولاية كبيرة، ولم يقنعهم ذلك، حتّى تجاوزوا أمر السياسة وطمعوا إلى «3» أن فعلوا كذا وكذا، وأطال القول، وأرسل معهم الأمير يلبرد، وكان من خواصّه وثقاته، وقال له: تعرّفني ما يقول، فربّما كتم هؤلاء شيئا.
فحضروا عند نظام الملك وأوردوا عليه الرسالة، فقال لهم: قولوا للسلطان إن كنت ما علمت أني شريكك في الملك فاعلم، فإنّك ما نلت هذا الأمر إلّا بتدبيري ورأيي، أما يذكر حين قتل أبوه فقمت بتدبير أمره، وقمعت الخوارج عليه من أهله، وغيرهم، منهم: فلان وفلان، وذكر جماعة من خرج عليه، وهو ذلك الوقت يتمسّك بي ويلزمني، ولا يخالفني، فلمّا قدت الأمور إليه، وجمعت الكلمة عليه، وفتحت له الأمصار القريبة والبعيدة، وأطاعه القاصي والداني، أقبل يتجنّى لي الذنوب، ويسمع فيّ السعايات؟ قولوا له عنّي: إنّ ثبات تلك القلنسوة معذوق بهذه الدواة، وإنّ اتّفاقهما رباط كلّ رغيبة «4» وسبب كل غنيمة، ومتى أطبقت هذه زالت تلك، فإن عزم على تغيير
(2) . فذلك. A
(3) . في. A
(4) . رعمته. P .C