فهرس الكتاب

الصفحة 6634 من 7699

المسلمين جميع الكفّار، فإنّ الأمور لا تجري بحكم الإنسان، ولا نعلم قدر الباقي من أعمارنا، ولا ينبغي أن نفرّق هذا الجمع إلّا بعد الجدّ بالجهاد.

ثمّ رحل من الأقحوانة، اليوم الخامس من نزوله بها، وهو يوم الخميس لسبع بقين من ربيع الآخر، فسار حتى خلّف طبريّة وراء ظهره، وصعد جبلها، وتقدّم حتى قارب الفرنج، فلم ير منهم أحدا، ولا فارقوا خيامهم، فنزل وأمر العسكر بالنزول، فلمّا جنّه اللّيل جعل في مقابل الفرنج من يمنعهم من القتال، ونزل جريدة إلى طبريّة وقاتلها، ونقب بعض أبراجها، وأخذ المدينة عنوة في ليلة، ولجأ من بها إلى القلعة التي لها، فامتنعوا بها، وفيها صاحبتها، ومعها أولادها، فنهب المدينة وأحرقها.

فلمّا سمع الفرنج نزول صلاح الدين إلى طبريّة وملكه المدينة، وأخذ ما فيها، وإحراقها، وإحراق ما تخلّف ممّا لا يحمل، اجتمعوا للمشورة، فأشار بعضهم بالتقدّم إلى المسلمين وقتالهم، ومنعهم عن طبريّة، فقال القمص:

إنّ طبريّة لي ولزوجتي، وقد فعل صلاح الدين بالمدينة ما فعل، وبقي القلعة، وفيها زوجتي، وقد رضيت أن يأخذ القلعة وزوجتي وما لنا بها ويعود، فو اللَّه لقد رأيت عساكر الإسلام قديما وحديثا ما رأيت مثل هذا العسكر الّذي مع صلاح الدين كثرة وقوّة، وإذا أخذ طبريّة لا يمكنه المقام بها، فمتى فارقها وعاد عنها أخذناها، وإن أقام بها لا يقدر على المقام بها إلّا بجميع عساكره، ولا يقدرون على الصبر طول الزمان عن أوطانهم وأهليهم، فيضطرّ إلى تركها، ونفتكّ من أسر منّا.

فقال له برنس أرناط، صاحب الكرك: قد أطلت في التخويف من المسلمين، ولا شكّ أنّك تريدهم، وتميل إليهم، وإلّا ما كنت تقول هذا، وأمّا قولك: إنّهم كثيرون، فإنّ النّار لا يضرّها كثرة الحطب.

فقال: أنا واحد منكم إن تقدّمتم تقدّمت، وإن تأخّرتم تأخّرت،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت