فهرس الكتاب
الناس، منهم: قاضي هراة صاعد بن الفضل السياري، وعليّ بن عبد الخلّاق بن زياد مدرّس النظاميّة بهراة، وشيخ الإسلام رئيس هراة، ونقيب العلويّين، ومقدّمي المحالّ، وقال لهم: قد بلغني وفاة السلطان شهاب الدين وأنا في نحر خوارزم شاه، وأخاف الحصار، وأريد أن تحلفوا لي على المساعدة على كلّ من نازعني. فأجابه القاضي وابن زياد: إنّنا نحلف على كلّ الناس إلّا ولد غياث الدين، فحقدها عليهما، فلمّا وصل كتاب غياث الدين خاف ميل الناس إليه، فغالطه في الجواب.
وكان ابن خرميل قد كاتب خوارزم شاه يطلب منه أن يرسل إليه عسكرا ليصير في طاعته ويمتنع به على الغوريّة، فطلب منه خوارزم شاه إنفاذ ولده رهينة، ويرسل إليه عسكرا، فسيّر ولده إلى خوارزم شاه، فكتب خوارزم شاه إلى عسكره الذين بنيسابور وغيرها من بلاد خراسان يأمرهم بالتوجّه إلى هراة، وأن يكونوا يتصرّفون بأمر ابن خرميل ويمتثلون أمره.
هذا وغياث الدين يتابع الرّسل إلى ابن خرميل، وهو يحتجّ بشيء بعد شيء انتظارا لعسكر خوارزم شاه، ولا يؤيسه من طاعته، ولا يخطب له ويطيعه طاعة غير مستوية.
ثمّ إنّ الأمير عليّ بن أبي عليّ، صاحب كالوين، أطلع غياث الدين على حال ابن خرميل، فعزم غياث الدين على التوجّه إلى هراة، فثبّطه بعض الأمراء الذين معه، وأشاروا عليه بانتظار آخر أمره وترك محاقّته.
واستشار ابن خرميل النّاس في أمر غياث الدين، فقال له عليّ بن عبد الخلّاق بن زياد، مدرّس النظاميّة بهراة، وهو متولّي وقوف خراسان التي بيد الغوريّة جميعها: ينبغي أن تخطب للسلطان غياث الدين، وتترك المغالطة، [فأجابه] : إنّني أخافه على نفسي، فامض أنت وتوثّق لي منه.
وكان قصده أن يبعده عن نفسه، فمضى برسالته إلى غياث الدين، وأطلعه