منكلي من بين أيديهم وتعلّق بالجبال، وتبعوه، فنزلوا بسفح جبل هو في أعلاه بالقرب من مدينة كرج، وضاقت الميرة والأقوات على العسكر الخليفيّ جميعه ومن معهم، فلو أقام منكلي بموضعه لم يمكنهم المقام عليه أكثر من عشرة أيّام، لكنّه طمع فنزل ببعض عسكره من الجبل مقابل الأمير أوزبك، فحملوا عليه، فلم يثبت أوزبك، ومضى منهزما، فعاد أصحاب منكلي وصعدوا الجبل، وعاد أوزبك إلى خيامه، فطمع منكلي حينئذ، ونزل من الغد في جميع عسكره، واصطفّت العساكر للحرب، واقتتلوا أشدّ قتال يكون، فانهزم منكلي وصعد الجبل، فلو أقام بمكانه لم يقدر أحد على الصعود إليه، وكان قصاراهم العود عنه، لكنّه اتّخذ الليل جملا، وفارق موضعه ومضى منهزما، فتبعه نفر يسير من عسكره، وفارقه الباقون وتفرّقوا أيدي سبا.
واستولى عسكر الخليفة وأوزبك على البلاد، فأعطى جلال الدين، ملك الإسماعيليّة، من البلاد ما كان استقرّ له، وأخذ «1» الباقي أوزبك، فسلّمه إلى أغلمش مملوك أخيه، وكان قد توجّه إلى خوارزم شاه علاء الدين محمّد، وبقي عنده، ثمّ عاد عنه، وشهد الحرب وأبلى فيها، فولّاه أوزبك البلاد «2» ، وعاد كلّ طائفة من العسكر إلى بلادهم.
وأمّا منكلي فإنّه مضى منهزما إلى مدينة ساوة، وبها شحنة هو صديق له، فأرسل إليه يستأذنه في الدخول إلى البلد، فأذن له، وخرج إليه فلقيه، وقبّل الأرض بين يديه، وأدخله البلد، وأنزله في داره، ثمّ أخذ سلاحه، وأراد أن يقيّده ويرسله إلى أغلمش، فسأله أن يقتله هو ولا يرسله، فقتله، وأرسل رأسه إلى أوزبك، وأرسله أوزبك إلى بغداد، وكان يوم دخولها يوما مشهودا إلّا أنّه لم تتمّ المسرّة للخليفة بذلك، فإنّه وصل ومات ولده في تلك الحال، فأعيد ودفن.
(1) . الإسماعيلية بعض البلاد وأخذ. A
(2) . فولاه ... البلاد. mo .B