فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

اسْتُعْمِلَتْ فِيهِ أَنْ تَسْتَغْرِقَهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْعُمُومِ. وَهَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ مِنْ أَنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِي الْمَعْهُودِ وَبَعْضِ الْجِنْسِ بِالْقَرِينَةِ يُفِيدُ أَنَّهَا لِلْعُمُومِ بِحَقِّ الْأَصْلِ.

قَوْلُهُ: «وَحِينَئِذٍ اسْتِعْمَالُهَا فِي بَعْضِ الْجِنْسِ مَجَازٌ كَاسْتِعْمَالِهَا فِي بَعْضِ الْمَعْهُودِ» . هَذَا تَقْرِيرٌ لِكَوْنِ اسْتِعْمَالِ اللَّامِ فِي بَعْضِ الْجِنْسِ مَجَازًا. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ بِمَا سَبَقَ أَنَّ اللَّامَ تَسْتَغْرِقُ الْمَعْهُودَ وَالْجِنْسَ إِذَا اسْتُعْمِلَتْ فِيهِمَا، دَلَّ عَلَى أَنَّ اسْتِعْمَالَهَا فِي بَعْضِ الْجِنْسِ مُجَازٌ، كَمَا أَنَّهَا إِذَا دَلَّتْ عَلَى بَعْضِ الْمَعْهُودِ لِقَرِينَةٍ، كَانَ ذَلِكَ مَجَازًا، كَمَا إِذَا قَالَ: لَقِيتُ جَمْعًا مِنَ الرِّجَالِ وَالصِّبْيَانِ ; فَأَمَرْتُ الْجَمْعَ بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ اللَّامَ إِنَّمَا تَنْصَرِفُ إِلَى بَعْضِ الْجَمْعِ وَهُمُ الْمُكَلَّفُونَ دُونَ الصِّبْيَانِ بِقَرِينَةِ وَضْعِ الْقَلَمِ عَنْهُمْ.

قَوْلُهُ: «وَجَوَابُ الْآخَرِ» ، يَعْنِي الَّذِي قَالَ: لَا عُمُومَ إِلَّا فِيمَا فِيهِ اللَّامُ، «حَصَلَ بِمَا سَبَقَ» مِنَ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ غَيْرَ اللَّامِ مِنَ الصِّيَغِ الْمَذْكُورَةِ تَقْتَضِي الْعُمُومَ أَيْضًا، وَهِيَ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى التَّمَسُّكِ فِي الْعُمُومِ بِهَا، وَاقْتِضَاءُ حِكْمَةِ الْوَاضِعِ وَضْعَهَا لِلْعُمُومِ، وَفَهْمُ الْعُمُومِ مِنْ إِطْلَاقِهَا فِي عُرْفِ اللِّسَانِ، وَقَدْ تَقَرَّرَ ذَلِكَ كُلُّهُ.

قَوْلُهُ: «الْآخَرُ» ، أَيِ: احْتَجَّ الْآخَرُ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: لَا عُمُومَ فِي النَّكِرَةِ إِلَّا مَعَ مِنْ ظَاهِرَةً أَوْ مُقَدَّرَةً، وَتَقْرِيرُ حُجَّتِهِ أَنَّهُ يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ: مَا عِنْدِي رَجُلٌ، بَلْ رَجُلَانِ، وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ: مَا عِنْدِي مِنْ رَجُلٍ بَلْ رَجُلَانِ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ: مَا عِنْدِي مِنْ رَجُلٍ يَعُمُّ لِامْتِنَاعِ إِثْبَاتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت