ـــــــــــــــــــــــــــــ
بِخِلَافِ الطَّرَفَيْنِ، إِذِ الْأَوَّلُ تَمَحَّضَتْ فِيهِ الْأَخَصِّيَّةُ، فَتَمَحَّضَتْ لَهُ الْقُوَّةُ، وَالثَّانِي تَمَحَّضَتْ فِيهِ الْأَعَمِّيَّةُ، فَتَمَحَّضَ لَهُ الضَّعْفُ. وَأَشَرْتُ بِعِبَارَةِ"الْمُخْتَصَرِ"إِلَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَكَانِ. فَمَا ظَهَرَ تَأْثِيرُهُ فِي الصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ أَخَصُّ مِمَّا ظَهَرَ تَأْثِيرُهُ فِي الْعِبَادَةِ، وَمَا ظَهَرَ فِي الْعِبَادَةِ أَخَصُّ مِمَّا ظَهَرَ فِي الْوَاجِبِ، وَمَا ظَهَرَ فِي الْوَاجِبِ أَخَصُّ مِمَّا ظَهَرَ فِي الْحُكْمِ.
قُلْتُ: لِأَنَّ التَّأْثِيرَ فِي الْأَخَصِّ أَقْوَى مِنْ تَحْصِيلِ ظَنِّ حُصُولِ الْحُكْمِ الْمَطْلُوبِ.
قَوْلُهُ:"وَقِيلَ: الْمُلَائِمُ مَا ذُكِرَ فِي الْغَرِيبِ"إِلَى آخِرِهِ.
هَذَا قَوْلٌ آخَرُ فِي الْمُلَائِمِ، وَهُوَ أَنَّهُ"مَا ذُكِرَ فِي الْغَرِيبِ"وَهُوَ مَا ظَهَرَ تَأْثِيرُ جِنْسِهِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ، لِأَنَّ الِالْتِفَاتَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ مِنَ الشَّارِعِ، فَيَكُونُ مُلَائِمًا لِتَصَرُّفِهِ.
أَمَّا"الْغَرِيبُ"; فَهُوَ:"مَا لَمْ يَظْهَرْ تَأْثِيرُهُ وَلَا مُلَاءَمَتُهُ لِجِنْسِ تَصَرُّفَاتِ الشَّرْعِ، نَحْوَ"قَوْلِنَا:"حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، لِكَوْنِهَا مُسْكِرًا"فَيَلْحَقُ بِهِ كُلُّ مُسْكِرٍ، بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَرِدَ فِي ذَلِكَ نَصٌّ، وَلَا إِجْمَاعٌ، وَتَرِثُ الْمَبْتُوتَةُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ مُعَارَضَةً لِلزَّوْجِ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، كَالْقَاتِلِ"مَوْرُوثَهُ، لِأَنَّا"لَمْ نَرَ الشَّرْعَ الْتَفَتَ إِلَى"مِثْلِ"ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ"يَشْهَدُ لَهُ بِالِاعْتِبَارِ،"بَلْ هُوَ مُجَرَّدُ مُنَاسِبٍ"أَيْ: مُنَاسِبٌ مُجَرَّدٌ عَنِ الشَّهَادَةِ لَهُ بِالِاعْتِبَارِ."اقْتَرَنَ الْحُكْمُ بِهِ"وَمُجَرَّدُ الِاقْتِرَانِ لَا يَكْفِي فِي ثُبُوتِ الْعِلِّيَّةِ."
قُلْتُ: الَّذِي تَضَمَّنَهُ «الْمُخْتَصَرُ» وَأَصْلُهُ: أَنَّ الْوَصْفَ الْمُنَاسِبَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: مُؤَثِّرٌ وَمُلَائِمٌ وَغَرِيبٌ. وَفِي جَمِيعِهَا خِلَافٌ.