فهرس الكتاب

الصفحة 1097 من 2051

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مِثَالُ ذَلِكَ تَقْدِيرًا: لَوْ وَرَدَ النَّهْيُ عَامًّا عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ، ثُمَّ رَأَيْنَاهُ أَقَرَّ بَعْضَ النَّاسِ عَلَى نَوْعٍ مِنْهَا، أَوْ مِقْدَارٍ يَسِيرٍ، أَوْ عَلَى شُرْبِ النَّبِيذِ، اسْتَدْلَلْنَا بِذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ مَا أَقَرَّ عَلَيْهِ، وَهَذَا ذَكَرْنَاهُ مِثَالًا تَقْدِيرِيًّا، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ شَيْءٌ.

- «الثَّامِنُ» : مِنْ مُخَصِّصَاتِ الْعُمُومِ «قَوْلُ الصَّحَابِيِّ» إِذَا جُعِلَ حُجَّةً يُقَدَّمُ عَلَى الْقِيَاسِ ; فَإِنَّهُ يُخَصُّ بِهِ الْعُمُومُ ; لِأَنَّ الْقِيَاسَ يُخَصُّ بِهِ الْعُمُومُ ; فَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ الْمُقَدَّمُ عَلَيْهِ أَوْلَى أَنْ يُخَصَّ بِهِ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: «قَوْلُ الصَّحَابِيِّ إِنْ جُعِلَ حُجَّةً كَالْقِيَاسِ وَأَوْلَى» .

فَإِنْ قِيلَ: الصَّحَابِيُّ يُتْرُكُ مَذْهَبُهُ لِلْعُمُومِ، كَتَرْكِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَذْهَبَهُ لِحَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ فِي الْمُخَابَرَةِ ; فَغَيْرُ الصَّحَابِيِّ أَوْلَى بِتَرْكِ قَوْلِهِ لِلْعُمُومِ، وَإِذَا وَجَبَ تَرْكُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ لِلْعُمُومِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُخَصَّ بِهِ الْعُمُومُ ; لِأَنَّ التَّخْصِيصَ بِهِ يُنَافِي تَرْكَهُ.

وَأَجَابَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمْ يَتْرُكْ مَذْهَبَهُ لِلْعُمُومِ، بَلْ لِنَصٍّ عَارَضَهُ.

قُلْتُ: فَيَكُونُ الْعُمُومُ مُؤَكِّدًا لِذَلِكَ النَّصِّ ; فَأَمَّا مَنْ لَا يَرَى قَوْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةً ; فَلَا يُجِيزُ تَخْصِيصَ الْعَامِّ بِهِ ; لِأَنَّ التَّخْصِيصَ تَقْدِيمُ الْخَاصِّ، وَمَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهُ.

- «التَّاسِعُ» : مِنْ مُخَصِّصَاتِ الْعُمُومِ «قِيَاسُ النَّصِّ الْخَاصِّ يُقَدَّمُ عَلَى عُمُومِ نَصٍّ آخَرَ» ; فَيُخَصُّ بِهِ «عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي» مِنْ أَصْحَابِنَا، «وَهُوَ قَوْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت