فهرس الكتاب

الصفحة 1720 من 2051

خَاتِمَةٌ

اطِّرَادُ الْعِلَّةِ لَا يُفِيدُ صِحَّتَهَا، إِذْ سَلَامَتُهَا عَنِ النَّقْضِ لَا يَنْفِي بُطْلَانَهَا بِمُفْسِدٍ آخَرَ; وَلِأَنَّ صِحَّتَهَا بِدَلِيلِ الصِّحَّةِ لَا بِانْتِفَاءِ الْمُفْسِدِ، كَثُبُوتِ الْحُكْمِ بِوُجُودِ الْمُقْتَضِي، لَا بِانْتِفَاءِ الْمَانِعِ، وَالْعَدَالَةُ بِحُصُولِ الْمُعَدِّلِ، لَا بِانْتِفَاءِ الْجَارِحِ، وَقَوْلُ الْقَائِلِ: لَا دَلِيلَ عَلَى فَسَادِهَا فَتَصِحُّ، مُعَارَضٌ بِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهَا فَتَفْسَدُ.

وَإِذَا لَزِمَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْوَصْفِ مَفْسَدَةٌ مُسَاوِيَةٌ، أَوْ رَاجِحَةٌ، أَلْغَاهَا قَوْمٌ إِذِ الْمُنَاسِبُ مَا تَلَقَّتْهُ الْعُقُولُ السَّلِيمَةُ بِالْقَبُولِ، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ، إِذْ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ الْعُقَلَاءِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى تَحْصِيلِ دِينَارٍ مَعَ خَسَارَةِ مِثْلِهِ، أَوْ مِثْلَيْهِ، وَأَثْبَتَهُ قَوْمٌ، إِذِ الْمَصْلَحَةُ مِنْ مُتَضَمِّنَاتِ الْوَصْفِ، وَالْمَفْسَدَةُ مِنْ لَوَازِمِهِ، فَيُعْتَبَرَانِ، لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ، إِذْ يَنْتَظِمُ مِنَ الْعَاقِلِ أَنْ يَقُولَ: لِي مَصْلَحَةٌ فِي كَذَا، لَكِنْ يَصُدُّنِي عَنْهُ مَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ كَذَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} فَأَثْبَتَ النَّفْعَ مَعَ تَضَمُّنِهِ لِلْإِثْمِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قَوْلُهُ:"خَاتِمَةٌ: اطِّرَادُ الْعِلَّةِ لَا يُفِيدُ صِحَّتَهَا"إِلَى آخِرِهِ.

لِمَا بَيْنَ الطُّرُقِ الدَّالَّةِ عَلَى صِحَّةِ الْعِلَّةِ; أَخَذَ يُبَيِّنُ الطُّرُقَ الْفَاسِدَةَ الَّتِي لَا تَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا.

فَمِنْهَا: اطِّرَادُهَا لَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهَا، إِذْ مَعْنَى اطِّرَادِهَا سَلَامَتُهَا عَنِ النَّقْضِ، وَهُوَ بَعْضُ مُفْسِدَاتِهَا،"وَسَلَامَتُهَا عَنْ"مُفْسِدٍ وَاحِدٍ"لَا يَنْفِي بُطْلَانَهَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت